المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٤٨ - الثاني الآلات المحرمة
..........
احتجّ المانعون بما رواه الوليد القماري قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد، فقال: سحت، أمّا الصيود فلا بأس [١] و لأنها عين نجسة فيحرم معها كالعذرات.
احتج المجوزون بأصالة الإباحة، و بأنّ المقتضي لجواز بيع كلب الصيد- و هو الانتفاع به و ثبوت الحاجة الى المعاوضة عليه- موجود في الباقي، قال العلامة: و لأن لهاديات منصوصة فيجوز المعاوضة عليها، و لأنّه يجوز إجارتها فيجوز بيعها [٢].
و لقائل أن يقول: تنصيص الشارع على جعل الدّيات لها، ربما كان دليلا مانعا من صحة بيعها، لأنّا استقرينا الأعيان التي ينتفع بها و يجوز بيعها، فوجدنا الشارع قدّر فيها عند إتلافها على مالكها قيمتها السوقية كالبهيمة و العبد، و ما كان منهما ينتفع به انتفاعا محلّلا و لا يجوز المعاوضة عليه و لا أخذ القيمة عنه جعل في إتلافه مقدّرا منصوصا، و هو المسمّى بالدية كالحرّ، فلما أجاز الشارع الانتفاع بهذه الكلاب و لم يكن لها في نظره قيمة، جعل في إتلافها عدوانا دية مقدّرة كما جعل في الحرّ، لأنّها لو كانت مالا لجعل في إتلافها القيمة كالعبد. و أمّا الإجارة فلا تدلّ على جواز البيع قطعا، فإنّها يجوز على الحرّ، و لا يصح بيعه، و على أمّ الولد و لا يصح بيعها، و على الوقف و المرهون و لا يصح بيعهما.
و يمكن أن يجاب عنه قوله: لو جاز بيعها لزم في إتلافها القيمة كالبهيمة، قلنا:
منقوض بالعبد، فان الواجب في إتلافه قيمة ما لم تزد عن دية الحرّ، فيلزم ديته خاصة و ان تجاوزت قيمته أضعاف الدية، ففيه أيضا مقدرة و صحة بيعه إجماع.
و فيه نظر، لأنّ ردّ الشارع القيمة مع التجاوز إلى الدّية لمانع، و هو عدم جواز
ماشية أو زرع أو حائط.
[٢] المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٣ س ١٩ قال: و لأنّ لهاديات إلخ.
[١]
الفروع: ج ٥ باب السحت ص ١٢٧ الحديث ٥.