المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢ - الأول تعريف الصوم
..........
يبتدئ بالنية و قد بقي بعض النهار و يحتسب به من واجب، إذا لم يكن أحدث ما ينقض الصيام، و لو جعله تطوعا كان أحوط [١] [٢].
و هو نادر لا يعرج إليه، لأنه قد مضى معظم النهار بغير نية، فلا يعد صائما كما لو استوعب النهار ترك النية، و لقوله عليه السلام: من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له [٣] فدل ذلك على على وجوبها ليلا.
و لصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: الرجل يصبح و لا ينوي الصوم، فاذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم، فقال: إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، و إن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى [٤].
و هو عام في الفرض و النفل، لصدقه عليهما، و إذا حسب له في الفرض من وقت النية و كانت بعد الزوال لم يخرج عن العهدة، لأن الواجب عليه يوم كامل فلا يجزي بعضه.
احتج أبو علي بما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل يصبح و لم يطعم و لم يشرب و لم ينو صوما، و كان عليه يوم من شهر رمضان إله أن يصوم ذلك اليوم و قد ذهب عامة النهار؟ فقال: نعم، له أن يصوم و يعتد به من شهر رمضان [٥].
[١] المختلف: كتاب الصوم ص ٤١ س ٣١ قال: و قال ابن الجنيد: و يستحب للصائم فرضا إلخ.
[٢] و زاد هنا في نسخة (ج) ما يأتي: «و يجوز للناسي تجديدها إلى الزوال، فان زالت جدد أيضا و قضى، لأنه قد مضى معظم النهار بغير نية فلا يعد صائما كما لو استوعب النهار ترك النية».
[٣] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ١٣٢ باب الصوم، الحديث ٥.
[٤] التهذيب: ج ٤ [٤٤] باب نية الصيام ص ١٨٨ الحديث ١١.
[٥] التهذيب: ج ٤ [٤٤] باب نية الصيام ص ١٨٧ الحديث ٩.