المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨ - الأول تعريف الصوم
..........
لمقامهم، و إظهارا لاحتشامهم، فجل من مليك ما ألطفه، و عز من قدير ما أرأفه.
(د) «كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» ليدل على التسلي و المواساة لمن كان قبلهم في الطاعة، و أن هذه العبادة غير خاصة بهم، بل هي عامة للأنبياء و اممهم من عهد آدم إلى عهدكم.
و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: أولهم آدم عليه السلام [١].
(ه) «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» بيانا لللطف الحاصل بالصوم.
(و) «أَيّٰاماً» أتى بصيغة أقل الجمع، تسهيلا عليهم.
(ز) «مَعْدُودٰاتٍ» أي قلائل غير كثيرة، و هو تأكيد القلة، و أنه لم يرد بالجمع أولا الكثرة.
(ح) «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» تلطف بالفطر، و قبل التعويض بالأيام المقضية عنه.
(ط) «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ» اي الذين يحصل لهم نوع من المشقة، كالحامل المقرب، و الشيخ العاجز، و المرضعة القليلة اللبن، و ذي العطاش يفطرون و يتصدقون على مسكين واحد عن كل يوم بمد طعام مع القضاء.
(ى) «فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ» أتى بالأمر على وجه التلطف، و معنى قوله تعالى «فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ» أي زاد في الفدية عن المد، فالتطوع خير له، و معنى قوله «وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ» قيل معناه: إن في صدر الإسلام فرض عليهم الصوم و لم يتعودوا فاشتد عليهم، فرخص لهم في الإفطار و الفدية.
[١] تفسير الصافي: ج ١ في تفسيره لآية ١٨٣ من سورة البقرة، و جوامع الجامع: ص ٣٣ س ٢١ في تفسيره للآية.