المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣ - الأول تعريف الصوم
..........
التحرير [١] و التذكرة [٢].
فربما وهم واهم أنهما مسألتان مختلفتان، من حيث التعدد بالشخص و تغاير صورة الفرض، و الجزم في واحدة بالبطلان و ذكر الخلاف في الأخرى، و ليس الأمر كذلك بل هما واحدة، لأن موضوع البحث فيهما واحد و هو يوم الشك، و لإتحاد علة البطلان فيهما و هو الترديد، و القطع فيهما بحكم واحد و هو البطلان أو الصحة، فإن القائل بالصحة في إحديهما يقول به في الأخرى، فتصحيح إحديهما خاصة احداث ثالث. و انما أورد في مثالين إيضاحا و اتساعا في التفريع، و ذكر الخلاف في إحديهما، اقتناعا بتحرير البحث فيه عن إيراده في الأخرى، و جعل في الثانية لأن العطف المتعقب للجمل قد يرجع إلى الجميع، و من جعله في الأولى احتاج إلى التنبيه عليه، كالعلامة في المختلف، فإنه ذكر المسألة الثانية أولا، و هي قولنا: فرض إن كان من رمضان و ذكر البحث فيها، ثمَّ ذكر الثانية و هي قولنا: ردد بين أنه واجب أو ندب و قال: قال الشيخ: أجزأ لما تقدم [٣]، و فيه المنع السابق.
و الأوجه أن يقال: هنا مسألتان.
فموضوع الاولى: أعني قولنا ردد بين أنه واجب أو ندب، بنية مطلق الصوم.
و موضوع الثانية، يوم الشك و الخلاف فيها، و توجيه البحث عليهما واحد.
(و) لو صامه واجبا عن غير رمضان، ثمَّ ظهر منه، فان كان فيه عدل إليه و لو قبل الغروب و أجزأه، و إن كان بعده أجزأ عنه و بطل عما نواه.
(ز) لو أصبح بنية الإفطار، ثمَّ ظهر من رمضان، جدد نية الوجوب و لو قبل
[١] التحرير: كتاب الصوم، ص ٧٦ في بحث (يا) من أبحاث النية، قال: و لو نوى انه واجب أو ندب و لم يتعين لم يصح صومه إلى أن قال: و لو نوى انه إن كان من رمضان إلخ.
[٢] التذكرة: ج ١، كتاب الصوم، الفصل الأول في النية، ص ٢٥٧ س ١١ من الفرع الأول.
[٣] المختلف: كتاب الصوم ص ٤٥ س ١٦ و س ٢٦.