المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٣٧ - كتاب الصلح
..........
(ب) إنّه أصل في نفسه و ليس فرعا على غيره قاله ابن إدريس [١] و اختاره المصنف [٢] و العلامة [٣].
احتج الأوّلون بأنّه يفيد فائدة البيع، و حدّه صادق عليه، إذ البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدّر على جهة التراضي، و هذا المعنى موجود في الصلح.
و أجيب بالمنع من كون اشتراكهما في الفائدة موجبا لكون أحدهما فرعا على الآخر، و إلّا لزم أن يكون القسمة بيعا. و كذا الهبة المشروط فيها عوضا معيّنا، و الكلّ ممنوع.
احتج الآخرون بأنه عقد منفرد و له صيغة مخصوصة، و عقد له كتاب، فيكون أصلا برأسه، و لأنّ طلب البيع المدّعى عليه إقرار و طلب الصلح ليس بإقراره، فلا يكون الصلح بيعا.
(الثالثة) الصلح هل يثبت فيه الربا، أم لا، قيل فيه قولان:
أحدهما: لا، لاختصاصه بالبيع، و أصالة الصحة، و عموم قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [١].
و الآخر: الثبوت، و اختاره المصنف [٥].
[١] السرائر: كتاب الصلح ص ١٧٠ س ٧ قال: و هو أصل قائم بنفسه في الشرع لا فرع على غيره.
[٢] الشرائع: كتاب الصلح، قال: و هو عقد شرع لقطع التجاذب و ليس فرعا على غيره.
[٣] المختلف: في الصلح، ص ١٧ س ٢٣ قال: مسألة الصلح عقد قائم بنفسه على الأشهر.
[٥] قال في الشرائع (كتاب الصلح) و لو أتلف على رجل ثوبا قيمته درهم فصالحه عنه على درهمين صحّ على الأشبه، لأنّ الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهم إلخ فيظهر منه عدم الجواز لو وقع عن الدرهم، للربا.
[١] النساء: ٢٩.