المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٥٦ - الثالثة لو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله المحرم
..........
على المحرم البكارة أو الإرسال، فإيجاب الشاة مع ترك الاستفصال موضع إشكال.
هذا بالنسبة إلى المحرم، و أمّا بالنسبة إلى المحل، فيقال: إن كان في الحرم وجب عليه القيمة، و إن كان في الحل لم يكن عليه شيء، لعدم تحريم الصيد إلّا بأحد أمرين، الحرميّة، و الإحرام، و ليس أحدهما حاصلا، فإيجاب الدرهم عليه مطلقا من غير تفصيل مشكل.
(السؤال الثاني) إن كان البيض مطبوخا، فالذي يقتضيه الأصول المقررة: انّ المحل لا شيء عليه فيه، لأنّه إن كان في الحل فظاهر، و ان كان في الحرم، فلأنّ الصيد المذبوح في الحلّ يجوز للمحل أكله في الحرم إجماعا. و أمّا البيض فاذا كسره المحلّ في الحلّ لم يكن عليه شيء و كذا لو كسره المحرم، فإنه يحل على المحل، لعدم اشتراط التذكية فيه، فاذا لم يضمن مع إتلافه بمباشرة، فأولى أن لا يضمن تسبيبا، فإيجاب الدرهم عليه خلاف الأصل.
و أمّا المحرم، فالأصل انه إذا أكل من الصيد، هل يلزمه فداء؟ أو قيمة ما أكل؟ قولان مشهوران، فعلى الأوّل يجب عن البيضة إرسال، لأنه فداها، و على الثاني قيمة البيضة، فتقديره بالشاة يخالف كل واحد من القولين.
و الجواب عن الأوّل: قوله «ان كان نيئا وجب إعباره بالتحرك و عدمه، فترك الاستفصال موضع إشكال».
قلنا: لا إشكال مع وجود القرينة الرافعة للإجمال، و هو هنا كذلك، لأنّ بيضا تحرك فيه الفرخ، لا يؤكل، فاعتبار التحرك فيه محال.
قوله: «فالواجب الإرسال».
قلنا: لم لا يجوز أن تكون الشاة هنا من المحرم و الدرهم من المحل قائما مقام الإرسال في نظر الشرع، و يؤيده أنّ الإرسال قد لا يحصل منه نتاج، و هو شيء مؤجل لا ينتفع به الفقراء في الحال.