المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٤ - المقدمة الثانية في شرائط حجة الإسلام
..........
النحر، و يهمل مع القدرة عليه، فيستقر في ذمته، و يجب قضاؤه عندنا، خلافا لأبي حنيفة و مالك حيث قالا: لا يقضى عنه كالصلاة.
و لو أوصى به خرج من الثلث.
لنا من طريق العامة ما رواه بريدة عن ابن عباس: انّ امرأة سألت النبي صلّى اللّه عليه و آله فقالت: إنّ أمّي ماتت و لم تحجّ، فقال: حجّي عن أمّك [١].
و من طريق الخاصة قول الصادق عليه السّلام: و قد سئل عن الرجل يموت و عليه حجة الإسلام، و لم يوص بها و هو موسر، قال: يحجّ عنه من صلب ماله، لا يجوز عنه غيره [١].
و اختلف الأصحاب بعد اتفاقهم على وجوبه، في كيفيته على قولين.
(أ) انه من أقرب الأماكن إلى الميقات سواء كان حجّ الإسلام أو منذورا، و هو قول الشيخ في كتابي الفروع [٣]، لأنّ المقصود إيقاع النسك، و قطع المسافة غير مقصودة، و الأصل براءة الذمة من الزائد على ذلك و هو اختيار المصنف [٤].
[١] صحيح مسلم: ج ٢ كتاب الصيام [٢٧] باب قضاء الصيام عن الميت ص ٨٠٥ الحديث ١٥٧ و ١٥٨ و الحديث عن بريدة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و فيه قالت: انها لم تحجّ قط أ فأحجّ عنها؟ قال:
«حجّي عنها» و في صحيح البخاري: كتاب الاعتصام باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين، و لفظ الحديث «عن ابن عباس ان امرأة جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقالت: إنّ أمّي نذرت أن تحجّ فماتت قبل أن تحجّ، أ فأحجّ عنها؟ قال: نعم حجّي عنها أرأيت لو كان على أمّك دين أ كنت قاضية؟
قالت: نعم، فقال: فاقضوا الذي له فان اللّه أحق بالوفاء».
[٣] المبسوط: ج ١، كتاب الحجّ، فصل في حقيقة الحجّ و العمرة و شرائط وجوبهما ص ٣٠٤ س ٢ قال:
فان قال من أصل المال فعل كما قال من الميقات.
[٤] المعتبر: كتاب الحجّ ص ٣٣٠ س ١٣ قال: و من اين يحجّ عنه؟ الأفضل من بلده، و لو حجّ عنه من ميقات جاز الى أن قال: و به قال الشيخ في المبسوط و الخلاف.
[١] التهذيب: ج ٥ [١] في وجوب الحجّ ص ١٥ الحديث ٤١.