المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٣ - المقدمة الثانية في شرائط حجة الإسلام
و إذا استقر الحجّ فأهمل، قضي عنه من أصل تركته، و لو لم يخلف سوى الأجرة قضي عنه من أقرب الأماكن و قيل: من بلده مع السعة. (١)
و من وجب عليه الحجّ لا يحجّ تطوّعا.
و لا تحجّ المرأة ندبا إلّا بإذن زوجها، و لا يشترط اذنه في الواجب، و كذا في العدة الرجعية.
و العلامة [١].
احتج الشيخ برواية أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» فقال:
ما يقول الناس؟ قال: فقلت له: الزاد و الراحلة، قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
قد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا، فقال: هلك الناس إذا، لئن كان كلّ من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت عياله و يستغني به عن الناس، ينطلق إليه فيسلبهم إيّاه، لقد هلكوا إذا، فقيل له: فما السبيل؟ فقال: السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض و يبقى بعض يقوت عياله، أ ليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها الّا على من ملك مائتي درهم [١].
و هي قاصرة الدلالة على مطلوبه، لأنّها تضمنت اعتبار مئونة العيال حسب، و هو شرط إجماعا و لم يذكر الرجوع الى كفاية.
و احتج الباقون بعموم الآية، و بروايات لا نطوّل بذكرها.
قال طاب ثراه: و إذا استقر الحجّ فأهمل، قضي عنه من أصل تركته، و لو لم يخلف سوى الأجرة قضي عنه من أقرب الأماكن، و قيل: من بلده مع السعة.
أقول: المراد بالاستقرار مضيّ زمان يمكنه فيه إيقاع أفعال الحجّ، كبعض يوم
إليهما لبعد مسافة إلخ.
[١] المختلف: كتاب الحجّ ص ٨٦ س ١٠ قال: و الأقرب عندي ما اختاره السيد المرتضى.
[١] التهذيب: ج ٥ [١] باب وجوب الحجّ ص ٢ الحديث ١.