المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٧٦ - الرابع خيار الغبن
..........
لأنّ في الحديث: إن تلقّاه متلق فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا قدم السوق، فاثبت المبيع مع ذلك [١].
المقام الثاني: في حقيقته، فنقول: الغبن هو ما نقص قيمة أحد العوضين عن العوض المسمّى في العقد نقصا لا تسامح بمثله عادة، مع جهل من صار اليه الناقص، و يثبت به الخيار لا الأرش، لأنّه عوض من جزء فائت في العين أو صفاتها و ليس.
المقام الثالث: في حكمه، لا يبطل الخيار هنا بالتصرّف، فإذا وجد في العين تصرّف، فإمّا من المغبون فيما غبن فيه، أو من الآخر في عوضه، فهنا فصلان:
الأوّل: تصرف المغبون في ما غبن فيه كأن يشتري عينا بعين عليه، ثمَّ يتصرّف- فيها، فتصرفه لا يخلو إمّا أن يكون واردا على العين، فلا يخلو إمّا أن يكون التصرف ناقلا للملك، أو غير ناقل، فهنا قسمان:
(الأوّل) أن يكون التصرف ناقلا عن الملك، و فيه مسائل:
(أ) أن يكون ناقلا عن الملك و هو لازم، فيمنع من الردّ قطعا.
(ب) أن يكون ناقلا لكنه غير لازم كالهبة، فلا يمنع من الردّ، لجواز الفسخ و الإعادة.
(ج) لو عاد بعد التصرّف الناقل اللازم بسبب الإرث لم يملك ردّه.
(القسم الثاني) أن لا يكون التصرّف ناقلا، و فيه مسائل:
(أ) أن يكون لازما كالاستيلاد و الكتابة المطلقة، فإنّه يمنع من الردّ.
(ب) لو فرضنا مات الولد و لم يحصل نقص في المبيع بسبب الولادة، كان له الردّ، و إن حصل لم يكن له ذلك. و كذا لو حصل تراخ، منع من الردّ أيضا.
[١] الى هنا كلام التذكرة، لا حظ: ج ١ ص ٥٨٥ س ٣٥ قال: مسألة، تلقّى الركبان منهي عنه إجماعا، و هل هو حرام أو مكروه؟ الأقرب الثاني، لأنّ العامة روت إلخ.