المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٢٧ - الرابع الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
و كذا الحدود لا ينفذها إلّا الإمام أو من نصبه، و قيل: يقيم الرجل الحد على زوجته و ولده. (١)
و كذا قيل: يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا و يجب على الناس مساعدتهم.
و لو اضطر الجائر إنسانا على اقامة حدّ جاز ما لم يكن قتلا محرّما فلا تقية فيه. و لو أكرهه الجائر على القضاء اجتهد في تنفيذ الأحكام على الوجه الشرعي ما استطاع، و ان اضطر عمل بالتقية ما لم يكن قتلا.
و بالثاني قال السيد [١] و التقي [٢] و ابن إدريس [٣] و العلامة [٤] و احتجوا بان المطلوب في نظر الشرع تحصيل المعروف و ارتفاع المنكر، و لم يتعلق غرضه بإيقاعه من مباشر بعينه، فيكون واجبا على الكفاية، و بقوله تعالى «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [١] و لم يعمّم ذلك.
قال طاب ثراه: و قيل: يقيم الرجل الحدّ على زوجته و ولده.
أقول: هنا مسائل:
الأولى: إقامة الحد على الولد و الزوجة مختار الشيخ في النهاية [٦] و اختاره
[١] المختلف: الفصل الثامن، ص ١٥٨ س ٢٦ قال: و قال السيد المرتضى: انهما من فروض الكفاية الى أن قال: و الأقرب قول السيد.
[٢] الكافي: الفرض الثاني هو الأمر و النهى ص ٢٦٧ س ٣ قال: و إذا تكاملت هذه الشروط ففرضهما على الكفاية.
[٣] السرائر: باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ص ١٦٠ س ٢٤ قال: قال محمّد بن إدريس:
و الأظهر بين أصحابنا انهما من فروض الكفاية.
[٤] المختلف: الفصل الثامن، ص ١٥٨ س ٢٦ قال: و قال السيد المرتضى: انهما من فروض الكفاية الى أن قال: و الأقرب قول السيد.
[٦] النهاية: باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ص ٣٠١ س ١ قال: و قد رخّص إلى أن قال: أن يقيم الإنسان الحد على ولده و أهله و مماليكه إذا لم يخف في ذلك ضررا إلخ.
[١] آل عمران: ١٠٤.