المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٢٥ - الرابع الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
و هما واجبان على الأعيان في أشبه القولين. (١) و الأمر بالواجب واجب، و بالمندوب مندوب و النهى عن المنكر كله واجب و لا يجب أحدهما ما لم يستكمل شروطا أربعة، العلم بانّ ما يأمر به معروف و ما ينهى عنه منكر. و أن يجوّز تأثير الإنكار. و ألّا يظهر من الفاعل أمارة الإقلاع. و ألّا يكون فيه مفسدة. و ينكر بالقلب، ثمَّ باللسان، ثمَّ باليد.
و لا ينتقل إلى الأثقل إلّا إذا لم ينجح الأخف. و لو زال بإظهار الكراهية اقتصر، و لو كان بنوع من اعراض. و لو لم يثمر انتقل إلى اللسان و لو لم يرتفع إلّا باليد كالضرب جاز. أمّا لو افتقر الى الجراح أو القتل لم يجز إلّا بإذن الإمام أو من نصبه.
و أجمع علماء الإسلام على وجوبهما.
قال طاب ثراه: و هما واجبان على الأعيان في أشبه القولين.
أقول: اختلف الأصحاب في مقامين:
(أ) هل وجوبهما عقلا أو سمعا، الأوّل اختيار الشيخ [١] و ابن إدريس [٢] و العلامة [٣] و الثاني مذهب السيد [٤] و التقي [٥] و قوّاه الشيخ في الاقتصاد [٦] و هو
[١] الاقتصاد: فصل في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ص ١٤٧ س ٩ قال: و يقوى في نفسي انهما يجبان عقلا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، لما فيه من اللطف.
[٢] لا يخفى ان ابن إدريس قائل بوجوب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر عقلا في مقام المدافعة فقط، و اما غير مقام المدافعة فوجوبهما بالسمع، لا حظ السرائر باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ص ١٦٠ س ١٧.
[٣] المختلف: الفصل الثامن في الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ص ١٥٨ س ١٨ قال: هل هما واجبان عقلا أو سمعا، فقال السيد المرتضى بالثاني، إلى أن قال: و الأقرب ما اختاره الشيخ.
[٤] المختلف: الفصل الثامن في الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ص ١٥٨ س ١٨ قال: هل هما واجبان عقلا أو سمعا، فقال السيد المرتضى بالثاني، إلى أن قال: و الأقرب ما اختاره الشيخ.
[٥] الكافي: الفرض الثاني هو الأمر و النهي ص ٢٦٤ س ٩ قال: و طريق وجوب ما له هذه الصفة، السمع و هو الإجماع دون العقل.
[٦] قال و الذي يدلّ على الأول انه لو وجبا عقلا، لكان في العقل دليل على وجوبهما و قد سبرنا أدلّة