المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٥٧ - الثالث لا تباع العين الحاضرة إلا مع المشاهدة
و لو باع ما لا يملكه مالك كالحرّ و فضلات الإنسان و الخنافس و الديدان لم ينعقد. و لو جمع بين ما يملك و ما لا يملك في عقد واحد كعبده و عبد غيره، صحّ في عبده، و وقف الآخر على الإجازة. أمّا لو باع العبد و الحرّ، أو الشاة و الخنزير صحّ فيما يملك و بطل في الآخر و يقومان، ثمَّ يقوّم أحدهما و يسقط من الثمن ما قابل الفاسد.
[الثاني الكيل أو الوزن أو العدد]
الثاني: الكيل أو الوزن أو العدد، فلو بيع ما يكال أو يوزن أو يعد لا كذلك، بطل. و لو تعسر الوزن أو العدد اعتبر مكيال واحد بحسابه، و لا يكفي مشاهدة الصبرة و لا المكيال المجهول، و يجوز ابتياع جزء مشاع بالنسبة من معلوم، و إن اختلفت أجزاؤه.
[الثالث لا تباع العين الحاضرة إلا مع المشاهدة]
الثالث: لا تباع العين الحاضرة إلا مع المشاهدة أو الوصف. و لو
مملوك للعاقد، فان ذلك غير صالح لمانعية صحة العقد، لأنّ المالك لو أذن له قبل العقد صحّ، فكذا بعده، إذ لا فارق. و لما رواه عروة بن الجعد البارقي: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أعطاه دينارا ليشتري به شاة، فاشترى شاتين به، ثمَّ باع أحدهما بدينار في الطريق قال: فأتيت النبي صلّى اللّه عليه و آله بالدينار و الشاة فأخبرته، فقال: بارك اللّه لك في صفقة يمينك [١] احتجّ المانعون بوجهين:
(أ) أنه غير مقدور على تسليمه، فهو كبيع الآبق و الطير في الهواء.
(ب) رواية عمر و بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: لا طلاق إلّا فيما يملك، و لا عتق إلّا فيما يملك، و لا بيع إلّا فيما يملك [١] و نفي البيع عن غير الملك، و نفي الحقيقة غير ممكن فيحمل على أقرب المجازات و هو نفي الصحة.
[١] عوالي اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٥ الحديث ٣٦ و لا حظ ما علق عليه.
[١] عوالي اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٥ الحديث ٣٧.