المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٤٤ - الأول الأعيان النجسة
..........
في كسب و لم يعط العين حظّها من النوم فكسبه ذلك حرام [١] و قال عليه السّلام:
الصنّاع إذا سهروا الليل كلّه (في عمل صنعته) فهو سحت [٢] و هو محمول على الكراهة الشديدة، أو على التحريم إذا منع شيئا من الواجبات كقسم الزّوجات.
(ج) ذكر اللّه بقلبه و لسانه، لا يغفل جهده، فإنه مطردة للشيطان و مدفعة للمكاره، و المواظبة على الآداب اللائقة المذكورة في المتن، لأنّ صفة التجارة صنعة خطيرة، فإذا لم يحترس الإنسان من أخطارها خيف عليه الهلاك، أ و لا ترى ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه مرّ بالتجّار، و كانوا يسمّون السّماسرة، فقال لهم:
أما إنّي لا اسمّيكم السّماسرة و لكن أسمّيكم التّجار، و التاجر فاجر و الفاجر في النار، فغلّقوا أبوابهم و أمسكوا عن التجارة، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من غد فقال: أين الناس؟ فقالوا: سمعوا ما قلت بالأمس فأمسكوا، قال: و أنا أقوله اليوم، إلّا من أخذ الحق و أعطاه [٣] و قال: بعثني ربي رحمة، و لم يجعلني تاجرا و لا زارعا، إنّ شرار هذه الأمّة التجّار و الزارعون، إلّا من شحّ على دينه [٤].
(د) عدم الاستهانة تقليل الرزق، لما رواه على بن هلال عن الحسين الجمال قال: شهدت إسحاق بن عمار و قد شدّ كيسه و هو يريد أن يقوم، فجاء إنسان يطلب دراهم بدينار، فحلّ الكيس و أعطاه دراهم بدينار، فقلت: سبحان اللّه ما كان فضل هذا الدينار فقال إسحاق بن عمار: ما فعلت هذا رغبة في الدنيا و لكن
[١] الفروع: ج ٥ باب السحت ص ١٢٧ الحديث ٦.
[٢] الفروع: ج ٥ باب السحت ص ١٢٧ ي الحديث ٧ و ليس فيه جملة (في عمل صنعته).
[٣] عوالي اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٣ الحديث ٣٦. و روى نحو الجملة الأخيرة في الفقيه: ج ٣ [٦١] باب التجارة و فضلها و فقهها ص ١٢١ الحديث ١٣ فلاحظ.
[٤] عوالي اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٣ الحديث ٢٧.