المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩٤ - أما الشروط
..........
غرة الليل، بل قبل الفجر بما يسع النية، فيكون في الحقيقة ثلاثة أيام و ليلتان و جزء ان من المبدأ و المنتهى.
و هو مشروع بالكتاب و السنّة و الإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى «طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ» [١] و قوله تعالى «سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ» [٢] «وَ لٰا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ» [٣].
و أما السنّة فمواظبته عليه السّلام عليه، إلى أن قبض. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجّتين و عمرتين [٤].
و قال الصادق عليه السّلام: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد، و ضربت له قبة من شعر، و شمر المئزر [٥] و طوى فراشه، و قال: كانت وقعة بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلمّا أن كان من قابل اعتكف عشرين عشرا لعامه و عشرا قضاء لما فاته [٦].
و ربما توهم بعض الناس انه يفهم من هذا الحديث عدم مشروعية الاعتكاف في غير رمضان لأنه عليه السّلام لم يقضه إلّا في رمضان، و لو كان مشروعا في غيره لشارع اليه قبله للآية و الرواية.
و الجواب مشروعية الاعتكاف في غير رمضان معلوم من عموم الندب إلى فعل
[١] البقرة: ١٢٥.
[٢] الحج: ٢٥.
[٣] البقرة: ١٨٧.
[٤] الفقيه: ج ٢ [٦٠] باب الاعتكاف ص ١٢٢ الحديث ١٦.
[٥] أي تهيّأ للعبادة مهتما لها كما يشمر من يهتم بفعل (روضة المتقين ج ٣ ص ٤٩٦ في الحديث، يا عيسى شمّر فكلما هو آت قريب، أي جدّ و اجتهد فيما كلفت به) إلى أن قال: و شمّر عن إزاره بالتشديد أي رفعه (مجمع البحرين لغة شمر).
[٦] الفقيه: ج ٢ [٦٠] باب الاعتكاف ص ١٢٠ الحديث ٢.