المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٨٦ - القسم الثاني في القرض
..........
(أ) جواز بيع الدين بأقل منه، و لا ريب فيه.
(ب) عدم لزوم المديون أكثر ممّا وزنه المشتري، و هذا موضع الإشكال و تعويل الشيخ فيه على رواية محمّد بن الفضيل قال: قلت للرضا عليه السّلام: رجل ابتاع دينا على رجل ثمَّ ذهب إلى صاحب الدين فقال له: ادفع إليّ ما لفلان عليك فقد اشتريته منه، فقال: يدفع إليه قيمة ما دفع الى صاحب الدين و برأ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه [١].
و رواية أبي حمزة عن الباقر عليه السّلام قال: سئل عن رجل كان له على رجل دين فجاءه رجل فاشترى منه بعوض، ثمَّ انطلق إلى الذي عليه الدين فقال له:
أعطني ما لفلان عليك فإني قد اشتريته منه: فيكف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام: يردّ على الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشتراه من الرجل الذي عليه الدين [١].
و لا تعارض لهما من الروايات، بل انما حصل المعارض من الأصول المقرّرة، و هو أنّ البيع إذا كان صحيحا وجب انتقال المبيع إلى المشتري، فلا بدّ من محمل للروايتين، و يحملان على وجهين:
(أ) الضمان، و يكون إطلاق البيع عليه و الشراء بنوع من المجاز، إذا الضامن إذا أدّى عن المضمون عنه بإذنه عوضا من الدين كان له المطالبة بأقلّ الأمرين، و لهذا كان له الرجوع بما وزن خاصة لمّا كان أقل من الدين. فان قلت: لا إشعار في الرواية بكون الضمان حصل بإذن المضمون عنه، قلنا: و لا اشعار فيها بان ذلك وقع بغير اذنه، فالحمل على ذلك غير مناف، و انما أطلق لفظ البيع على الضمان لأنه نوع من المعاوضة.
[١] التهذيب: ج ٦ [٨١] باب الديون و أحكامها ص ١٩١ الحديث ٣٥ و فيه (اشترى دينا).
[١] التهذيب: ج ٦ [٨١] باب الديون و أحكامها، ص ١٨٩ الحديث ٢٦.