المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٣ - الثالث من ليس لهم كتاب
تترّسوا بالأسارى من المسلمين، فلا دية و في الكفارة قولان (١) و لا يقتل نساؤهم و لو عاونّ الّا مع الاضطرار، و يحرم التمثيل بأهل الحرب و الغدر و الغلول منهم. و يقاتل في أشهر الحرم من لا يرى لها حرمة، و يكفّ عمّن يرى حرمتها. و يكره القتال قبل الزوال، و التبييت، و أن تعرقب الدابة، و المبارزة بين الصفين بغير إذن الامام.
الكبير، و الأسارى من المسلمين، و المجتاز؟ فقال: يفعل ذلك بهم، و لا يمسك لهؤلاء، و لا دية لهم على المسلمين و لا كفارة [١] و السمّ في معنى هذه الأشياء، فيشاركها في الإباحة.
و اعلم أنّ هذا الخبر قد دلّ على أمور:
(أ) جواز المحاربة بهذه المذكورات.
(ب) انه لا يمسك عنهم لمكان الأسير المسلم و المجتاز بهم.
(ج) انتفاء الدية عن قاتل المسلم، و فيها خلاف بين فقهائنا.
(د) سقوط الكفارة، و الأقرب وجوبها للآية [٢] و ابن غياث عامي.
قال طاب ثراه: و في الكفارة قولان:
أقول: وجوب الكفارة على القاتل هو المشهور بين الأصحاب لقوله تعالى «فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» [٣] و لم يذكر الدية و نصّ على الكفارة.
و (من) في الآية بمعنى (في) لأنّ حروف الخفض يستعمل بعضها مكان بعض عند أهل اللسان، و هو كثير في القرآن و أشعار العرب.
و لا تتركني بالوعيد كأنني
إلى الناس مطلي به الفار أجرب [٤]
[١] التهذيب: ج ٦ [٦٣] باب كيفية قتال المشركين ص ١٤٢ قطعة من حديث ٢.
[٢] قال تعالى «وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ» سورة النساء: ٩٢.
[٣] النساء: ٩٢.
[٤] لم يسم قائله.