المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٥ - الأول في قسمة الفيء
و كذا يقسم لو قاتلوا في السفن و ان استغنوا عن الخيل، و لا سهم لغير الخيل و يكون راكبها في الغنيمة كالراجل. و الاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة لا بدخول المعركة. و الجيش يشارك سريته، و لا يشاركها عسكر البلد. و صالح النبي عليه السّلام الأعراب عن ترك المهاجرة بأن يساعدوا إذا استنفر بهم و لا نصيب لهم في الغنيمة. (١)
احتج الأولون بما رواه حفص بن غياث قال: كتب إليّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسائل من السيرة إلى أن قال: كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ قال: للفارس سهمان و للراجل سهم [١].
احتج الآخرون بما رواه إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه: أنّ عليا عليه السّلام كان يجعل للفارس ثلاثة أسهم و للراجل سهما [٢].
أجاب الأوّلون بحملها على من كان معه أكثر من فرس.
قال طاب ثراه: و صالح النبي صلّى اللّه عليه و آله الاعراب على ترك المهاجرة بأن يساعدوا إذا استنفرهم و لا نصيب لهم في الغنيمة.
أقول: هذا هو المشهور عند أصحابنا، و منع منه ابن إدريس و أوجب لهم النصيب، قال: لأنّه لا خلاف بين المسلمين أن كل من قاتل من المسلمين فإنه من جملة المقاتلة، و الغنيمة للمقاتلة، فلا يخرج عن هذا الإجماع إلّا بإجماع مثله [٣]، و هو ممنوع لأنّ الإجماع على خلافه.
احتج الأوّلون بما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله صالح الأعراب عن
لفرسه و سهم له.
[٣] السرائر: باب قتال أهل البغي ص ١٦٠ س ١١ قال: و قال بعض أصحابنا انه ليس للأعراب من الغنيمة شيء إلخ.
[١] التهذيب: ج ٦ [٦٥] باب السرية تغزو فتغتم فيلحقها جيش آخر ص ١٤٥ قطعة من حديث ١.
[٢] التهذيب: ج ٦ [٦٦] باب كيفية قسمة الغنائم ص ١٤٧ الحديث ٣.