المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥٣ - الثالثة يجب على البائع استبراء الأمة
..........
الكراهة بعدها، مناف للأصول المقرّرة، لأنّ الحمل لا يخلو في نفس الأمر عن أحد التقديرين فان كان عن نكاح صحيح حرم حتى الوضع، و إن كان عن زنا لم يحرم في الحال.
و التحقيق في الجواب عن الإشكال أن نقول:
المراد بالزنا كما جزم به العلامة في كتاب فتواه، أعني المعتمد، و جاز اختصاص التحريم في هذا الموضع لخصوصية المسألة، من حيث انّه داخل تحت مسمّى الاستبراء، فيكون هذا النصاب قدر استبراء الحامل، كما أنّ الحيضة قدر استبراء الحائل، و لعلّ حكمة التخصيص إمّا لكون ذلك تكليفا للمشتري حذرا من التوثب على الفروج، لأنّ المملوكة في محل الطمع، و إمّا لأنّه قبل النصاب تشتدّ ملابسة الحمل بالواطئ، لا أنه يصير جزءا من الرجل لانعقاده قبل وطيه، بل لأنّ الجماع يثير الطمث و يفعل في مزاج المرأة ما يغير مزاج اللبن، و هو غذاء الطفل و عليه نموّه، و منه تحريم المحلّل إذا ارتضع بلبن خنزيرة، فلهذا حكمنا بنشر الحرمة في الرضاع و قلنا يصير صاحب اللبن أبا و ليس مرتضعا من لبنه، و جعل الشارع الحرمة المنتشرة في الفحل الى المرتضع أقوى من حرمة المرتضعة، حيث حرّم على الصبيّ كل من ينسب إلى الفحل ولادة و رضاعا و من ينسب إلى المرضعة ولادة خاصة، مع انه يتغذى من لبنها و تشتد لحمه عليه، و هو من دمها، و ليس ذلك إلّا لكون جماع الرجل يؤثّر في مزاج المرأة و في لبنها كيفية توجب له تغييرا، و يؤيّد هذا التأويل ما روي عنه صلّى اللّه عليه و آله: لا تقتلوا أولادكم غيلة [١] قالوا: معناه، لا تجامعوا المرضعات فان الجماع يثير الطمث و يفسد اللبن، و لهذا لا ينعقد الإيلاء لو كان وقوعه لصلاح اللبن، و اللّه أعلم.
[١] عوالي اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٢٦ الحديث ١٠٧ و لا حظ ما علق عليه.