المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥٢ - الثالثة يجب على البائع استبراء الأمة
قول العدل إذا أخبر بالاستبراء. و لا توطأ الحامل قبلا حتى تمضى لحملها أربعة أشهر. و لو وطأها عزل، و لو لم يعزل كره له بيع ولدها، و استحب أن يعزل له من ميراثه قسطا. (١)
قال طاب ثراه: و لو توطأ الحامل قبلا حتى يمضي لحملها أربعة أشهر، و لو وطأها عزل، و لو لم يعزل كره له بيع ولدها، و يستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا.
أقول: هذه المسألة من المواضع المشكلة من علم الفقه، و سبب إشكالها عدم ترتّبها على القوانين المقرّرة في علم الفقه، و حصر البحث فيها يقع في مقامين:
الأوّل: في إباحة الوطء و عدمه، و هو مقام مشكل، و بيانه: أنّ الحمل إن كان عن نكاح صحيح، أو شبهة لم يجز الوطء إلّا بعد الوضع لعموم قوله تعالى وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [١] و إن كان عن زنا جاز وطؤها في الحال لأن ماء الزنا لا حرمة له فكذا حمله.
و لئن قلت: لا نسلّم جواز وطء الموطوءة بالزنا قبل الاستبراء، حذرا من اختلاط المائين، و قد صرّح به العلامة في قواعده حيث قال: و القذف قد يجب بان يرى امرأته قد زنت في طهر لم يطأها فيه، فإنه يلزمه اعتزالها حتى ينقضي العدة، فإن أتت بولد لستة أشهر من حين الزنا و لأكثر من أقصى مدة الحمل من وطئه، لزمه نفيه، لتخلص من الإلحاق المستلزم للتوارث و النظر الى بناته و أخواته [٢].
قلنا: تسليم هذه المقدمة لا يضرّنا، لأنّ التقدير على كون هذه الأمة حاملا، فانتفى الاختلاط.
و إطلاق الأصحاب تحريم الوطء قبل أربعة الأشهر و عشرة الأيام، و إباحته مع
[٢] القواعد: كتاب الفراق، في اللّعان، المقصد الرابع في اللواحق، ص ٩٥ س ١٧ قال: و القذف قد يجب إلخ.
[١] الطلاق: ٤.