المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٢٥ - الفصل الخامس في الربا
و لو بيع شيء كيلا أو وزنا في بلد و في بلد آخر جزافا، فلكلّ بلد حكمه، و قيل: يغلب تحريم التفاضل. (١)
عليه السّلام قال: سألته عن الشاة بالشاتين و البيضة بالبيضتين؟ قال: لا بأس ما لم يكن كيل أو وزن [١] و احتج المفيد بروايات غير صريحة إلّا في الكراهة.
قال طاب ثراه: و لو بيع شيء كيلا أو وزنا في بلد، و في بلد آخر جزافا، فلكل بلد حكمه، و قيل: يغلب تحريم التفاضل.
أقول: إذا اختلف البلدان في التقدير، بأن كان في أحدهما كيلا أو وزنا، و في الآخر جزافا، بنى على ما عرف عادته في عهده عليه السّلام، فان كان التقدير بأحد الأمرين حرم التفاضل فيه، و إن زال التقدير بعد ذلك و ما عرف عدم تقديره بأحدهما لم يكن ربوبا و جاز التفاضل، و ان تقدر بأحدهما بعد ذلك، لأنه عليه السّلام اثبت الربا في المكيل و الموزون و نفاه عمّا خرج عنهما، فيصرف الى الموجود في زمانه، و يكون الحكم متناولا لعينه، فكأنه عليه السّلام قال: هذا يثبت فيه الربا و هذا لا يثبت فيه الربا، و لا عبرة بتغيّر العادات بعد ذلك، و ان لم يعرف عادته عليه السّلام في وقته اعتبر عادة البلد، فان اختلفت البلدان فهل تثبت فيه الربا أو لا تثبت قيل فيه ثلاثة أقوال:
(أ) ثبوت التحريم في الكل، لأصالة التقدير في جميع الأشياء حذرا من الغرر المفضي إلى التنازع، و لأنه أحوط، و هو قول الشيخ في النهاية [٢] و تبعه سلار [٣].
(ب) اعتبار حكم الأغلب و الأعم، لأنّ المعروف من عادة الشرع اعتبار
[٢] النهاية: باب الربا ص ٣٧٨ س ١٣ قال: و ان كان الشيء يباع في بلد جزافا و في بلد آخر كيلا، فحكمه، حكم المكيل إلخ.
[٣] المراسم: ذكر بيع الواحد بالاثنين ص ١٧٩ س ١٣ قال: و إذا بيع شيء في موضع بالكيل أو الوزن و في موضع آخر جزافا فحكمه حكم المكيل و الموزون.
[١] الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب المعاوضة في الحيوان و الثياب و غير ذلك ص ١٩١ الحديث ٨.