المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٧٢ - الثامنة من أصاب صيدا فداؤه شاة
..........
و تحرير البحث فيه أن نقول: لا يجوز للمحرم إمساك الصيد إجماعا، بل يجب عليه إرسال ما يكون معه. و هل ينافي ملكه فيخرج بالإحرام ما كان مملوكا له، و لا يدخل بميراث و شبهه أو يدخل و يجب إرسال الحاضر منه؟ تحقيق البحث فيه يقع في أربع مسائل:
(أ) إذا أحرم و معه صيد وجب إرساله سواء كان في الحرم أو في الحل، و لو تلف قبل إرساله ضمنه، و هو إجماع، و لقول الصادق عليه السّلام: لا يحرم واحد و معه شيء من الصيد حتى يخرجه من ملكه [١] فقد دلّ هذا الحديث على وجوب تفريغ اليد منه قبل الإحرام كيلا يضمنه بعد إحرامه، و في ضمانه له بعد إحرامه دليل على خروجه عن ملكه، و حينئذ لو كان في الحلّ ملكه من أثبت يده عليه، و لو أحلّ المالك قبل ذلك لم يعد الى ملكه الّا بسبب جديد.
(ب) ما كان نائيا عنه لا يخرج عن ملكه، لأصالة بقاء الملك و له نقله عنه ببيع أو هبة أو غيرهما، و لأنّ جميلا سأل الصادق عليه السّلام، الصيد يكون عند الرّجل من الوحش في أهله، أو من الطير، فيحرم (يحرم خ ل) و هو في منزله قال: لا بأس لا يضره [٢].
(ج) هل يدخل في ملكه الموروث؟ قال العلامة: الأقرب نعم و يزول ملكه عنه عقيب ثبوته إن كان حاضرا و يجب إرساله، و لو كان نائيا عنه استقر ملكه [٣] و هو الذي قوّاه الشيخ في المبسوط [٤] و لو قلنا بعدم دخول الموروث، ملكه باقي الورثة
[٣] التذكرة: ج ١ كتاب الحج ص ٣٥١ س ٤ قال: و هل ينتقل بالميراث؟ الأقرب ذلك إلخ.
[٤] المبسوط: ج ١ فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة ص ٣٤٧ سن ٢١ قال: و يقوى في نفسي انه ان كان حاضرا معه إلخ.
[١] التهذيب: ج ٥ [٢٥] باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٦٢ قطعة من حديث ١٧٠.
[٢] الكافي: ج ٤، باب النهي عن الصيد و ما يصنع به ص ٣٨٢ الحديث ٩.