نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٥ - سورة الدّخان
أراد: غنى ربّ غفور و قال ذو الرّمة:
لهم مجلس صهب السّبال أذلّة # سواسية أحرارها و عبيدها [١]
أراد أهل مجلس، و أمّا قوله: «صهب السّبال» فإنّما أراد به الأعداء و العرب تصف الأعداء بذلك، و إن لم يكونوا صهب الأسبلة، و قوله: «سواسية» يريد أنّهم مستوون متشابهون؛ و لا يقال هذا إلاّ في الذمّ.
و ثانيها: أنّه أراد تعالى المبالغة في وصف القوم بصغر القدر، و سقوط المنزلة؛ لأنّ العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت: كسفت الشمس لفقده، و أظلم القمر، و بكاه الليل و النهار و السماء و الأرض، يريدون بذلك المبالغة في عظم الأمر و شمول ضرره؛ قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز:
الشّمس طالعة ليست بكاسفة # تبكي عليك نجوم الليل و القمرا
و قال يزيد بن مفرّغ الحميريّ:
الرّيح تبكي شجوها # و البرق يلمع في الغمامة [٢]
و هذا صنيعهم في وصف كل أمر جلّ خطبه، و عظم موقعه؛ فيصفون النهار بالظلام، و أن الكواكب طلعت نهارا لفقد نور الشمس وضوئها؛ قال النابغة:
تبدو كواكبه و الشّمس طالعة # لا النّور نور و لا الإظلام إظلام [٣]
و قال طرفة:
إن تنوّله فقد تمنعه # و تريه النجم يجري بالظهر [٤]
و من هذا قولهم: لأريّنك الكواكب بالنهار، و معناه أورد عليك ما يظلم له في عينك النهار، فتظنّه ليلا ذا كواكب.
[١] ديوانه ١٥٧ و في حاشية بعض النسخ: «العرب إنّما تسمّي الأعداء صهب السبال؛ لأنّ أعداءهم كانوا من الروم؛ و الروم صهب الأسبلة، ثمّ اتّسعوا فسمّوا كلّ عدوّ صهب السبال؛ و إن لم يكن من الروم، و القريب من هذا يصفون الأعداء بالزرق العيون» .
[٢] الأغاني: ١٧/٥٤-٥٥.
[٣] ديوانه: ٧٢.
[٤] ديوانه: ٦٥.