نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩ - سورة النّحل
سائمة؛ و يقال: سمتها إذا قصرتها على مرعى بعينه؛ و سمتها الخسف؛ إذا تركتها على غير مرعى؛ و منه قيل لمن أذلّ و اهتضم: سيم فلان الخسف؛ و سيم خطّة الضّيم؛ قال الكميت بن زيد في الإسامة التي هي الإطلاق في الرّعي:
راعيا كان مسجحا ففقدنا # ه و فقد المسيم هلك السّوام
و قال آخر:
و أسكن ما سكنت ببطن واد # و أظعن إن ظعنت فلا أسيم
و ذهب قوم إلى أنّ السّوم في البيع من هذا؛ لأنّ كلّ واحد من المتبايعين يذهب فيما يبيعه من زيادة ثمن أو نقصانه إلى ما يهواه، كما تذهب سوائم المواشي حيث شاءت.
و قد جاء في الحديث: «لا سوم قبل طلوع الشّمس» فحمله قوم على أنّ الإبل و غيرها لا تسام قبل طلوع الشّمس؛ لئلا تنتشر و تفوت الراعي و يخفى عليه مقاصدها.
و حمله آخرون على أنّ السوم قبل طلوع الشّمس في البيوع مكروه، لأنّ السّلعة المبيعة تستتر عيوبها أو بعضها، فيدخل ذلك في بيوع الغرر المنهيّ عنها.
فأمّا الخيل المسوّمة، فقد قيل: إنّها المعلّمة بعلامات؛ مأخوذ من السّيماء و هي العلامة.
و روي عن الحسن البصريّ في قوله تعالى: وَ اَلْخَيْلِ اَلْمُسَوَّمَةِ قال: سوّم نواصيها و أذنابها بالصوف.
و قيل أيضا: إنّ المسوّمة هي الحسان.
و روي عن مجاهد في قوله تعالى: وَ اَلْخَيْلِ اَلْمُسَوَّمَةِ قال: هي المطهّمة الحسان.
و قال آخرون: بل هي الراعية؛ روي ذلك عن سعيد بن جبير؛ و كلّ يرجع إلى أصل واحد، و هو معنى العلامة، لأنّ تحسين الخيل يجري مجرى العلامة فيها؛ التي تعرف بها و تتميز لمكانها؛ و قد قيل: إنّ السّوم من الرّعي يرجع إلى