نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٥ - سورة ص
ظاهرة، فكيف إذا كانت ضعيفة واهية؟و الّذي يدلّ على ما ذكرناه على سبيل الجملة أنّ اللّه تعالى ابتدأ الآية بمدحه و تعريفه و الثناء عليه، فقال: نِعْمَ اَلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوََّابٌ ، و ليس يجوز أن يثني عليه بهذا الثناء ثمّ يتبعه من غير فصل بإضافة القبيح إليه، و انّه تلهى بعرض الخيل عن فعل المفروض عليه من الصلاة و الذي يقتضيه الظاهر أنّ حبّه للخيل و شغفه بها كان بإذن ربّه و بأمره و تذكيره إياه؛ لأنّ اللّه تعالى قد أمرنا بإرباط الخيل و إعدادها لمحاربة الأعداء، فلا ينكر أن يكون سليمان عليه السّلام مأمورا بمثل ذلك. فقال: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ اَلْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ، ليعلم من حضره أنّ اشتغاله بها و إستعداده لها لم يكن لهوا و لا لعبا، و إنّما اتّبع فيه أمر اللّه تعالى و آثر طاعته.
و أمّا قوله: أَحْبَبْتُ حُبَّ اَلْخَيْرِ ففيه وجهان:
أحدهما: أنّه أراد أنّي أحببت حبّا ثمّ أضاف الحبّ إلى الخير.
و الوجه الآخر: أنّه أراد أحببت اتّخاذ الخير. فجعل بدل اتّخاذ الخير «حبّ الخير» .
فأمّا قوله تعالى: رُدُّوهََا عَلَيَّ فهو للخيل لا محالة على مذهب سائر أهل التفسير.
فأمّا قوله تعالى: حَتََّى تَوََارَتْ بِالْحِجََابِ ، فإنّ أبا مسلم محمد بن بحر وحده قال: إنّه عائد إلى الخيل دون الشمس؛ لأنّ الشمس لم يجر لها ذكر في القصة.
و قد جرى للخيل ذكر فردّه إليها أولى إذا كانت له محتملة.
و هذا التأويل يبرّىء النبي عليه السّلام عن المعصية.
فأمّا من قال: إنّ قوله تعالى: حَتََّى تَوََارَتْ بِالْحِجََابِ كناية عن الشمس، فليس في ظاهر القرآن أيضا على هذا الوجه ما يدلّ على أنّ التواري كان سببا لفوت الصلاة، و لا يمتنع أن يكون ذلك على سبيل الغاية لعرض الخيل عليه ثمّ استعادته لها.
فأمّا أبو عليّ الجبّائيّ و غيره، فإنّه ذهب إلى أنّ الشمس لمّا توارت