نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٦ - سورة الأحزاب
فأما قوله: «و كذلك القول فيما تقدّم لأنّه إذا قال في عترته: إنّ من تمسّك بها لم يضل فإنّما يدلّ على إثبات هذا الحكم لها و لا يدلّ على نفيه عن غيرها» فباطل؛ لأنّه قد بيّنا دلالة هذا الخبر على أن إجماع أهل البيت حجّة و ممّا أجمعوا عليه؛ لأن خلافهم غير سائغ، و إن مخالفهم مبطل فيجب أن يكون قولهم في هذا حجّة كسائر أقوالهم، و هذا يبطل ما ظنّه صاحب الكتاب من تجويز أن يكون الحق في جهتهم و جهة من خالفهم [١] .
- وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ... [الأحزاب: ٣٦].
أنظر النور: ٦٣ من الذريعة، ١: ٦٦.
- وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ [الاحزاب: ٣٧].
[فان قيل: ما تأويل هذه الآية]أو ليس هذا عتابا له صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من حيث أضمر ما كان ينبغي أن يظهره و راقب من لا يجب أن يراقبه فما الوجه في ذلك؟.
الجواب: قلنا: وجه هذه الآية معروف، و هو أنّ اللّه تعالى لمّا أراد نسخ ما كان عليه الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الدعيّ، و الدعيّ هو الّذي كان أحدهم يجتبيه و يربّيه و يضيفه إلى نفسه على طريق البنوّة، و كان من عادتهم ان يحرّموا على أنفسهم نكاح أزواج أدعيائهم، كما يحرّمون نكاح أزواج أبنائهم، فأوحى اللّه تعالى إلى نبيه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أن زيد بن حارثة و هو دعيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم سيأتيه مطلّقا زوجته، و أمره أن يتزوّجها بعد فراق زيد لها ليكون ذلك ناسخا لسنّة الجاهلية الّتي تقدّم ذكرها، فلمّا حضر زيد مخاصما زوجته عازما على طلاقها، أشفق الرسول من أن يمسك عن وعظه و تذكيره لا سيّما و قد كان يتصرف على أمره و تدبيره، فرجف المنافقون به إذا تزوّج المرأة يقذفونه بما قد نزّهه اللّه تعالى عنه
[١] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٣: ١٣٣.