نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩ - سورة ابراهيم
- وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا... [إبراهيم: ٣٤].
أنظر المائدة: ٦٠ من الأمالي، ٢: ١٦١.
- وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ [إبراهيم: ٣٥].
إذا كان من مذهبكم انّ دعاء الأنبياء عليه السّلام لا يكون إلاّ مستجابا، و قد دعا إبراهيم عليه السّلام ربّه فقال: وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ . و قد عبد كثير من بنيه الأصنام و كذلك السؤال عليكم في قوله: رَبِّ اِجْعَلْنِي مُقِيمَ اَلصَّلاََةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي [١] .
الجواب: قيل له أمّا المفسرون فإنّهم حملوا هذا الدعاء على الخصوص و جعلوه متناولا لمن أعلمه اللّه تعالى أنّه يؤمن و لا يعبد الأصنام حتّى يكون الدعاء مستجابا، و بيّنوا أن العدول عن ظاهره المقتضي للعموم إلى الخصوص بالدلالة واجب، و هذا الجواب صحيح.
و يمكن في الآية وجه آخر: و هو أن يريد بقوله: وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ أي افعل بي و بهم من الألطاف ما يباعدنا عن عبادة الاصنام و يصرف دواعينا عنها. و قد يقال فيمن حذر من الشيء و رغب في تركه و قويت صوارفه عن فعله: إنّه قد جنبه. ألا ترى أنّ الوالد قد يقول لولده إذا كان قد حذّره من بعض الأفعال و بيّن له قبحه و ما فيه من الضرر، و زيّن له تركه و كشف له عما فيه من النفع: انّني قد جنّبتك كذا و كذا و منعتك منه، و إنّما يريد ما ذكرناه.
و ليس لأحد أن يقول: كيف يدعوا إبراهيم عليه السّلام بذلك و هو يعلم أنّ اللّه تعالى لا بدّ أن يفعل هذا اللطف المقوّي لدواعي الإيمان؛ لأنّ هذا السؤال أوّلا يتوجّه على الجوابين جميعا؛ لأنّه تعالى لا بدّ أن يفعل هذا للّطف الّذي يقع الطاعة عنده لا محالة، كما لا بدّ أنّ يفعل ما يقوّي الدواعي إلى الطاعات.
و الجواب عن هذه الشبهة: أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يمتنع أن يدعو بما يعلم أن اللّه
[١] سورة إبراهيم، الآية: ٤٠.