نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٧ - سورة الأنبياء
يستشهد عليه، إلاّ أنّ البيت الذي أوردناه يمكن أن يكون شاهدا له، و قد رواه ثعلب عن ابن الأعرابيّ، و خالف في شيء من ألفاظه فرواه:
و النّبع في الصّخرة الصّماء منبته # و النّخل ينبت بين الماء و العجل
و إذا صحّ هذا الجواب فوجه المطابقة بين ذلك و بين قوله تعالى: فَلاََ تَسْتَعْجِلُونِ على نحو ما ذكرناه، و هو أنّ من خلق الإنسان-مع الحكمة الظاهرة فيه-من الطين، لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات؛ أو يكون المعنى أنّه لا يجب لمن خلق من الطين المهين، و كان أصله هذا الأصل الحقير الضعيف أن يهزأ برسل اللّه و آياته و شرائعه؛ لأنّه تعالى قال قبل هذه الآية: وَ إِذََا رَآكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاََّ هُزُواً أَ هََذَا اَلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ [١] .
و سادسها: أن يكون المراد بالإنسان آدم عليه السّلام، و معنى «من عجل» أي من سرعة من خلقه، لأنّه لم يخلقه من نطفة، ثمّ من علقة، ثمّ من مضغة كما خلق غيره، و إنّما ابتدأه اللّه تعالى ابتداء، و أنشأه إنشاء، فكأنّه تعالى نبّه بذلك على الآية العجيبة في خلقه له، و أنه عزّ و جلّ يرى عباده من آياته و بيناته أوّلا أولا ما تقتضيه مصالحهم و تستدعيه أحوالهم.
و سابعها: ما روي عن مجاهد و غيره أنّ اللّه تعالى خلق آدم بعد خلق كلّ شيء آخر، نهار يوم الجمعة على سرعة، معاجلا به غروب الشمس.
و روي أنّ آدم عليه السّلام لما نفخت فيه الروح و بلغت إلى أعالي جسده، و لم تبلغ أسافله قال: يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.
و ثامنها: ما روي عن ابن عباس و السّدّي أنّ آدم عليه السّلام لمّا خلق و جعلت الروح في أكثر جسده وثب عجلان مبادرا إلى أثمار الجنّة-و قال قوم بل همّ بالوثوب-فهذا معنى قوله تعالى: خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ .
و هذه الأجوبة المتأخّرة مبنيّة على أنّ المراد بالإنسان فيها آدم عليه السّلام دون غيره [٢] .
[١] سورة الأنبياء، الآية: ٣٦.
[٢] الأمالي، ١: ١٤٤.
غ