نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٢ - سورة الفرقان
وَ قَدِمْنََا إِلىََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً ، و القادم من سفره متعمّدا للعود يوصف بذلك. و لا على هذا أنه قد يسمّى قادما من سفره و ان كان نائما أو مغمى عليه؛ لأن ذلك مجاز و حقيقته قدم به و أقدم من سفره، كما يسمّون من سير به و لا يشعر سائرا مجازا، فنقلوا اسم الفاعل فيه إليه مجازا [١] .
- وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَ رَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلاً [الفرقان: ٣٢].
[سئل]ما القول عنده فيما ذهب إليه أبو جعفر ابن بابويه رضى الله عنه من أنّ القرآن نزل جملة واحدة على النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إلى أن يعلم به جملة واحدة، و انصرف على قوله سبحانه: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً الآية، إلى أنّ العلم به جملة واحدة، انتفى على الذين حكى اللّه سبحانه عنهم هذا لا عنه عليه السّلام بقول اللّه تعالى: شَهْرُ رَمَضََانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ [٢] .
و ذلك على مقتضى ثبوت هذه الصفة للعموم المستغرق يدلّ على ما ذهب إليه، إذ ظاهره أقوى من الظاهر المتقدّم. و لو تكافئا في الظاهر، لوجب تجويز ما ذهب إليه، إلاّ أن يصرف عنه دليل قاطع يحكم على الآيتين جميعا، و ليس للعقل في ذلك مجال، فلا بدّ من سمع لا يدخله الاحتمال.
و يلزم تجويز ما ذهب إليه أيضا على مقتضى ثبوت هذه الصورة مشتركة بين العموم و الخصوص على سواء.
و قد جاءت روايات إن لم يوجب القطع بهذا الجائز أوجبت ترجيحه و نحوها، يقتضي أنّ اللّه سبحانه أنزل القرآن على نبيّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم جملة واحدة، ثم كان جبرئيل عليه السّلام يأتيه عن اللّه سبحانه، بأن يظهر في كلّ زمان ما يقتضيه الحوادث و العبادات المشروعة فيه، و أشهد على ذلك بقوله تعالى: وَ لاََ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضىََ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [٣] .
[١] الذخيرة: ٥٩٤.
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
[٣] سورة طه: ١١٤.