نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٠ - سورة الأحزاب
اَلزَّكََاةَ وَ أَطِعْنَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب: ٣٣].
[فيها أمور:
الأوّل: كيف ترك حجر أزواج النبيّ في أيديهن، مع أن أبا بكر روى متفرّدا بأن الأنبياء لا يورثون و ما تركوه صدقة، و بذلك استند في أخذه فدك عن يد فاطمة سلام اللّه عليها؟]أجاب القاضي: «فأمّا حجر أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فإنّمإ؛ تركت في أيديهن؛ لانها كانت لهن، و نصّ الكتاب يشهد بذلك، و هو قوله:
«و قرن في بيوتكن» و روى في الاخبار ان النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قسّم ما كان له من الحجر على نسائه و بناته [١] .
[قال السيّد: فأمّا استدلاله بهذه الآية على ان حجر أزواج النبيّ كانت لهن] فمن عجيب الاستدلال؛ لأن هذه الاضافة لا تقتضي الملك، بل العادة جارية فيها بأنّها تستعمل من جهة السكنى، و لهذا يقال: «هذا بيت فلان و مسكنه» و لا يراد بذلك الملك، و قد قال اللّه تعالى: لاََ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لاََ يَخْرُجْنَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [٢] و لا شبهة في انّه تعالى أراد منازل الأزواج التي يسكنون فيها زوجاتهم، و لم يرد بهذه الاضافة الملك.
فأمّا ما رواه من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قسم حجره على بناته و نسائه فمن أين له إذا كان هذا الخبر صحيحا أن هذه القسمة على جهة التملّك دون الإسكان و الإنزال؟و لو كان قد ملكهن ذلك لوجب أن يكون ظاهرا مشهورا [٣] .
[الثاني: كيف دفن أبو بكر و عمر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في بيته و قد منع اللّه تعالى لكلّ من ذلك في حال حياته فكيف بعد الممات بقوله تعالى: لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [٤] ].
[١] المغني، ٢٠: ٣٣٤.
[٢] سورة الطلاق، الآية: ١.
[٣] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٤: ١٠٤.
[٤] سورة الأحزاب، الآية: ٥٣.