نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٢ - سورة القصص
- فَأَصْبَحَ فِي اَلْمَدِينَةِ خََائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا اَلَّذِي اِسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قََالَ لَهُ مُوسىََ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [القصص: ١٨].
فإن قيل: كيف يجوز لموسى عليه السّلام أن يقول لرجل من شيعته يستصرخه:
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ؟.
الجواب: إنّ قوم موسى عليه السّلام كانوا غلاظا جفاة، ألا ترى إلى قولهم بعد مشاهدة الآيات لما رأوا من يعبد الأصنام: اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً كَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ و إنّما خرج موسى عليه السّلام خائفا على نفسه من قوم فرعون بسبب قتله القبطي، فرأى ذلك الرجل يخاصم رجلا من أصحاب فرعون فاستنصر موسى عليه السّلام، فقال له عند ذلك: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ و أراد: إنّك خائب في طلب ما لا تدركه و تكلّف ما لا تطيقه، ثمّ قصد إلى نصرته كما نصره بالأمس على الأوّل، فظنّ أنّه يريده بالبطش لبعد فهمه، فقال له: أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمََا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاََّ أَنْ تَكُونَ جَبََّاراً فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْمُصْلِحِينَ [١] . فعدل عن قتله، و صار ذلك سببا لشيوع خبر القبطيّ بالأمس [٢] .
- قََالَتْ إِحْدََاهُمََا يََا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ [القصص:
٢٦].
فإن قيل: فما الوجه في عدول شعيب عليه السّلام عن جواب ابنته إلى قوله لموسى عليه السّلام: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هََاتَيْنِ و هي لم تسأل النكاح و لا عرضت به، فترك إجابتها عن كلامها و خرج إلى شيء لم يجر ما يقتضيه.
الجواب: إنّها لمّا سألته أن يستأجره و مدحته بالقوة و الأمانة، كان كلامها دالاّ على الترغيب فيه و التقريب منه و المدح له بما يدعو إلى إنكاحه، فبذل له النكاح الّذي يقتضي غاية الاختصاص، فما فعله شعيب عليه السّلام في غاية المطابقة لجوابها و لما يقتضيه سؤالها [٣] .
[١] سورة القصص، الآية: ١٩.
[٢] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١٠٣.
[٣] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٩٧.