نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٧ - سورة القيامة
إنّي إليك لما وعدت لناظر # نظر الفقير إلى الغنيّ الموسر [١]
و قال آخر:
كلّ الخلائق ينظرون سجاله # نظر الحجيج إلى طلوع هلال
و احتمال لفظة: «النظر» للانتصار أوضح من أن يستشهد عليه و أظهر، و كلّ ما استشهد بأنّه ممّا عدّي النظر فيه بـ «إلى» و لم يرد به الرؤية، و يسقط تعلّقهم بالتعدية.
فأمّا ضمّهم إلى ذلك ذكر الوجوه، فأوّل ما نقول لهم فيه:
من أين لكم أنّ «النظر» إذا قرن بالوجه و عدّي بـ «إلى» لم يحتمل إلاّ الرؤية، و ما الشاهد على ذلك، فليس هذا ممّا يقبل فيه محض الاقتراح؟و متى طلبوا على ذلك شاهدا معروفا عجزوا عنه.
فأمّا استشهاد بعضهم على هذه الدعوى، بأنّهم يقولون: «أنظر إليّ بوجهك» فخلف من الكلام غير مستعمل و لا معروف، و إنّما المعروف[قولهم: ] «أقبل عليّ بوجهك» و «أنظر إليّ بعينك» من حيث كانت العين آلة في الرؤية.
على أنّ هذا لو كان معروفا لم يكن نظيرا للآية؛ لأنّ النظر في قولهم:
«انظر إليّ بوجهك» لو صحّ، معلّق بالوجه على حدّ يقتضي كونه آلة فيه، و الوجه ليس يكون كالآلة إلاّ في النظر الذي هو الرؤية، و الآية أضيف النظر فيها إلى الوجوه إضافة لا يقتضي كونها آلة، فجاز أن يحمل على الانتظار؛ لأنّه لا مانع من ذلك كما منع فيما أوردوه.
و ليس لأحد أن يقول: كيف يصحّ أن تكون الوجوه منتظرة؛ لأنّها كما لا تكون منتظرة كذلك لا تصحّ أن تكون رائية على الحقيقة، فما لقائل ذلك إلاّ مثل ما عليه؟و هذا هو الذي يدلّ على أنّ المراد بالوجوه غير الجوارح، و قد استقصينا هذا الكلام في مسألة كنّا أمليناها قديما نقضنا بها كلام بعض من نظر طريقة الأشعري في هذه الآية.
[١] البيت لجميل بن معمر.