نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٣ - سورة طه
اَلْأَمْرَ أي ثمّ يدبّر الأمر و هو مستولي على العرش؛ لأنّ التدبير حادث فيصحّ أن يعلّق به لفظ الاستقبال [١] .
- إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً [طه: ١٢].
و حكي أنّ واصلا كان يقول: أراد اللّه من العباد أن يعرفوه ثمّ يعملوا، ثمّ يعلّموا، قال اللّه تعالى: يََا مُوسىََ (١١) `إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ، فعرّفه نفسه، ثمّ قال:
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ [٢] ، فبعد أن عرّفه نفسه أمره بالعمل. قال: و الدليل على ذلك قوله تعالى: إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا (يعني صدقوا) وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ [٣] علموا و عملوا و علّموا [٤] .
- إِنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ أُخْفِيهََا... [طه: ١٥]
أنظر الأحزاب: ١٠ من الأمالي، ١: ٣٢١.
- فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسىََ (٦٧) `قُلْنََا لاََ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىََ (٦٨) [طه: ٦٧، ٦٨].
فإن قيل: فمن أيّ شيء خاف موسى عليه السّلام حتّى حكى اللّه تعالى عنه الخيفة في قوله «عز و جل» : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسىََ (٦٧) أو ليس خوفه يقتضي شكّه في صحّة ما أتى به؟
الجواب: قلنا: لم يخف من الوجه الّذي تضمّنه السؤال، و إنّما رأى من قوّة التلبيس و التخييل ما أشفق عنده من وقوع الشبهة على من لم يمعن النظر، فآمنه اللّه تعالى من ذلك و بيّن له أن حجّته ستتضح للقوم بقوله تعالى: قُلْنََا لاََ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلىََ [٥] .
- وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا إِنَّمََا صَنَعُوا [طه: ٦٩].
أنظر الصافات: ٩٥، ٩٦ من الأمالي، ٢: ٢٠٣.
[١] الملخص، ٢: ٢١١.
[٢] سورة طه، الآية: ١٢.
[٣] سورة العصر، الآيات: ١-٣.
[٤] الأمالي، ١: ١٧٩.
[٥] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١٠٦.