نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٦ - سورة غافر
يشترط أيضا ارتفاع العفو؛ لأنه على مذهبه من مزيلات العقاب، و إذا شرط ارتفاع وجهين وجب أن يشترط ارتفاع الثالث.
و الّذي يدلّ على أنه لا صيغة للاستغراق تختصّه: إنّا وجدنا كلّ لفظ يدعون أنه مبنيّ للاستغراق قد يستعمل في الخصوص؛ لأن القائل يقول: «من دخل داري ضربته» ، و «لقيت العلماء» ، و «قطعت السراق» ، و هو يريد الخصوص تارة كما يريد العموم أخرى، و استعمال اللفظة في معنيين مختلفين يدلّ ظاهره على أنها حقيقة فيهما، و موضوعة لهما إلاّ أن يقوم دليل قاهر، و ان لم يكن بالاستعمال حقيقة و موضوعا. قلنا: لو لم يقم دليل قاهر و نضطر من قصد أهل اللغة إلى أنهم مستعيرون له لحكمنا بأنه حقيقة مع وجود الاستعمال.
و الّذي يوضح ما ذكرناه: أن الأصل في الوضع هو الحقيقة، و إنّما المجاز داخل عليها، و لهذا صحّ أن يكون في الكلام حقيقة لا مجاز فيها، و لا يجوز أن يكون ما هو المجاز لا حقيقة له. و هذا يقتضي أن الأصل في الاستعمال هو الحقيقة، و عليها يجب حمله إلاّ للدليل القاطع.
و إذا قالوا: اللفظ مستعمل في الأمرين، غير أنه يستعمل مطلقا مجرّد في الاستغراق، و إنّما يستعمل في الخصوص مقترنا بدلالة.
و الجواب: أن هذا دعوى بغير برهان، و الاستعمال الّذي اعتمدناه قد صحّ بغير خلاف، و إنّما ادعي مع الاستعمال في أحد الموضعين قرينة، و على من يدعي أمرا زائدا على المعلوم الدلالة.
و ليس ينفصل المتعلّق بهذه الدعوى من أصحاب الخصوص إذا ادعوا مثلها، و قالوا: إطلاق هذه الألفاظ موضوع للخصوص، و إنّما نعلم العموم بقرينة و دلالة.
دليل آخر:
و ممّا يدلّ على ما ذهبنا إليه من اشتراك العموم و الخصوص حسن استفهام