نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٠ - سورة الأحزاب
و قال امرؤ القيس:
و لا مثل يوم في قداران ظلته # كأنّي و أصحابي علي قرن أعفرا [١]
و يروى: «في قدار ظللته» ؛ أراد المبالغة في وصف نفسه و أصحابه بالقلق و الاضطراب و مفارقة السّكون و الاستقرار؛ و إنّما خصّ الظّبي؛ لأنّ قرنه أكثر تحرّكا و اضطرابا؛ لنشاطه و مرحه و سرعته.
و قد قال بعض الناس: إنّ امرأ القيس لم يصف شدّة أصابته في هذا البيت فيليق قوله: «على قرن أعفرا» بالتأويل المذكور؛ بل وصف أماكن كان فيها مسرورا متنعّما؛ ألا ترى إلى قوله قبل هذا البيت بلا فصل:
ألا ربّ يوم صالح قد شهدته # بتاذف ذات التلّ من فوق طرطرا
فيكون معنى قوله: «على قرن اعفرا» على هذا الوجه، أنّه كان على مكان عال مشرف؛ شبّهه لارتفاعه و طوله بقرن الظبي؛ و هذا القول لابن الأعرابيّ و الأول للأصمعيّ؛ فأمّا قول الآخر:
ألا قلّ خير الشّام كيف تغيّرا # فأصبح يرمي النّاس عن قرن أعفرا
فلا يحتمل إلاّ الشدة و الحال المذمومة، و يجوز أنّ يريد أن الناس فيه غير مطمئنين بل هم منزعجون قلقون؛ كأنّهم على قرن ظبي، و يحتمل أنّه يطعنهم بقرن ظبيّ، كقولك: رماه بداهية، و يكون معنى «عن» هاهنا معنى الباء، فقال:
«عن قرن أعفرا» و هو يريد بقرن أعفرا، و قد ذكر في هذا البيت الوجهان معا، فيكون معنى الآية على هذا التأويل أنّ القلوب لمّا اتصل وجيبها و اضطربت بلغت الحناجر لشدة القلق.
و منها: أن يكون المعنى: كادت القلوب من شدة الرّعب و الخوف تبلغ
[١] ديوانه: ١٠٦، قداران: قرية بالشام؛ و أعفر؛ أراد قرن ظبي أعفر. و في حواشي بعض النسخ:
«في نسخة الوزير الكامل أبي القاسم المغربي رحمه اللّه: «قذاران» ، بالذل المعجمة و فتح القاف، و ضب عليه» .
غ