نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢١ - سورة الحجّ
أُمْنِيَّتِهِ؛ لأنّ بغرور الشيطان و وسوسته أضيف إلى تلاوته صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ما لم يرده بها.
و كلّ هذا واضح بحمد اللّه تعالى [١] .
- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: ٧٧].
[فيها أمور:
الأوّل: قال الناصر رحمه اللّه: ] «الطمأنينة بعد الاستواء من الركوع و السجود واجبة» . هذا صحيح و هو مذهب أصحابنا... دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدّم، ما روي من قوله عليه السّلام في خبر رفاعة: «ثمّ ليكبر و ليركع حتى يطمئنّ راكعا» ثمّ قال في آخر الخبر: «فإذا فعل ذلك فقد تمّت صلاته» [٢] .
فجعل تمام الصلاة يتعلّق بالطمأنينة في الركوع.
فإن قالوا: قال اللّه تعالى: اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا » و الركوع في اللغة هو الانحناء، و الطمأنينة ليست مشروطة في تعلّق الاسم.
قلنا: إنّما أوجب اللّه تعالى الركوع إيجابا مطلقا، و النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بين كيفية السجود في الخبر الذي ذكرناه [٣] .
[الثاني: قال الناصر رحمه اللّه: ] «السجود على سبعة أعضاء شرط في صحّة الصلاة» .
هذا صحيح و هو مذهبنا... دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع الذي راعيناه، ما رواه ابن عباس قال: «أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أن يسجد على سبع؛ يديه و ركبتيه و أطراف أصابعه و جبهته» [٤] ... فإن تعلقوا بقوله: اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا .
و قول النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم للأعرابي: «ثمّ اسجد» [٥] .
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١٥١.
[٢] جامع الأصول، ٥: ٤٢٠.
[٣] الناصريات: ٢٢٣.
[٤] صحيح البخاري، ٣: ٣٨٣ مع اختلاف يسير.
[٥] جامع الأصول، ٥: ٤٢٠.