نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١١ - سورة غافر
و الحيلولة من حقّهما أن يستحيل [١] لمكانهما و وجود ما هما مانع و حيلولة منه.
و بهذا الحكم ينفصل ممّا ليس بمنع و لا حيلولة، و إنّما قدّم لمن هو حلّ بالهلاك و الاستيصال بعض ما يستحقّه من العقاب على وجه يقتضيه المصلحة و لا ينافي التكليف، فأمّا أن يكون منعا و حيلولة فلا، و جرى في ذلك مجرى الحدود من أنّها تقدّم بعض المستحقّ للمصلحة، و الردع الذي يختلف بحسب المكلّفين دواعيهم و صوارفهم.
على أنّ هذا السائل يجب عليه أن يكفّ عن إطلاق ما ألزمناه فيمن عوجل قاتله و ظالمه من الأنبياء و الرسل و المؤمنين، و يصرّح بهم فيما لم يعاجل قاتله و ظالمه منهم، بأنّ اللّه تعالى خذله أو سلمه، و لا فرق بين الكلّ و البعض في ذلك، و أنّ التصريح به خروج عن الإسلام.
على أنّ اللّه تعالى لم يستأصل من ظلم خير أنبيائه و أشرف رسله محمدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فيجب أن يكون تعالى قد خذله و لم ينصره و أسلمه و لم يمنع منه، و إطلاق ذلك من أقبح الكفر و أعظم الفرية على اللّه جل اسمه.
فبان بما ذكرناه أنّ ما سأل عنه غير متوجّه إلى الشيعة و يختصّ بأعينهم، بل هو سؤال الملحدة و البراهمة لكلّ من أقرّ بالربوبية و صدق بالنبوة و الرسالة و هذه عادة من خالفهم في استعارة ما يسأل عنه الملحدة و من فارق الإسلام و الملة إذا أرادوا سؤالهم.
فإن قال قائل: فلم لم يعاجل بالعقاب من قتل أئمتكم و عترة نبيّكم، كما عاجل من تقدّم.
قيل له: هذا أيضا سؤال لا يتوجّه إلى الشيعة دون من خالفهم من فرق الأمة؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قد ظلم بأنواع الظلم من إخافة و سبّ و حصر و قتل أقاربه، و التنكيل بعمه حمزة عليه السّلام بعد القتل، و ما تخصّه في نفسه من إدماء جبينه و كسر رباعيته، إلى غير ذلك من الأمور التي جرت عليه و على أقاربه و أصحابه، و لم يعاجل أحد منهم بالعقاب.
[١] في الهامش: يستحل.