نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤١ - سورة يس
سورة يس
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- لِتُنْذِرَ قَوْماً مََا أُنْذِرَ آبََاؤُهُمْ فَهُمْ غََافِلُونَ [يس: ٦].
[إن سأل سائل و]قال: إذا كانت آباؤهم لم ينذروا فبأيّ شيء يحتجّ عليهم!و كيف يعاقبهم على عبادة الأصنام قال تعالى: وَ مََا كُنََّا مُعَذِّبِينَ حَتََّى نَبْعَثَ رَسُولاً [١] !و كيف يصحّ أن تخلو أمة من الأمم من نذير، مع قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ [٢] ؛ و قوله تعالى: وَ مََا أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ لَهََا مُنْذِرُونَ [٣] و قد علم أنّهم كانوا أمما لا يحصيها كثرة غيره تعالى، و قرى كثيرة؛ فكيف هذا! و أيّ شيء المراد به و معلوم أنّ كلامه تعالى لا يتناقض!.
قال: فإن قال: إنّ «ما» التي في الأمّة المتقدّمة ليست للنفي بل هي للإثبات، و المعنى فيها: مثل ما أنذر آباؤهم، أو بمعنى الذي أنذر آباؤهم، أو زائدة؛ لأنّ الكلام يتمّ من دونها؛ لتنذر قوما آباؤهم.
قال: و الجواب عن ذلك أنّ هذا تأويل يفسد، من قبل أنّ المعلوم الذي لا شكّ فيه و لا إشكال أنّ اللّه تعالى لم يبعث نبيّا بعد عيسى عليه السّلام إلاّ المبعوث على فترة من الرسل «صلّى اللّه عليه و اله و سلّم» ؛ لأجل ذلك وصفهم بالغفلة لمّا لم ينذر آباؤهم؛ فثبت بهذا أن «ما» التي في الآية المتقدمة للنفي دون الإثبات، و أنّ الأخذ بالمعلوم أولى من المظنون.
قال: فإن قيل: إنّ عيسى عليه السّلام قد كان بعث إليهم، و شاعت شريعته فيهم، و انتشرت كلمته، و سار الحواريون بدعوته شرقا و غربا، سهلا و جبلا.
[١] سورة الإسراء، الآية: ١٥.
[٢] سورة فاطر، الآية: ٢٤.
[٣] سورة الشعراء، الآية: ٢٠٨.
غ