نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٢ - سورة الحجّ
فالجواب عن ذلك: أنّ ذلك كلّه كالمجمل، لم يبين فيه كيفية السجود، و الخبر الّذي رويناه قد ثبت فيه كيفيّة السجود فهو أولى [١] .
[الثالث: ]و ممّا انفردت به الإمامية: القول بأن من وطئ أمته و هي حائض أن عليه أن يتصدق بثلاثة أمداد من طعام على ثلاث مساكين. و خالف باقي الفقهاء في ذلك.
دليلنا بعد الإجماع المتردّد، أنا قد علمنا أن الصدقة برّ و قربة و طاعة للّه تعالى فهي داخلة تحت قوله تعالى: وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ ، و أمره بالطاعة فيما لا يحصى من الكتاب، و ظاهر الأمر يقتضي الإيجاب في الشريعة، فينبغي أن تكون هذه الصدقة واجبة بظاهر القرآن، و إنّما يخرج بعض ما يتناوله هذه الظواهر عن الوجوب و يثبت له حكم الندب بدليل قاد إلى ذلك و لا دليل هاهنا يوجب العدول عن الظاهر [٢] .
[الرابع: ]و ممّا انفردت به الإمامية القول: بأن من نام عن صلاة العشاء الآخرة حتّى يمضي النصف الأوّل من الليل وجب عليه أن يقضيها إذا استيقظ و أن يصبح صائما كفارة عن تفريطه، و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك.
دليلنا على صحّة قولنا: -بعد الإجماع الذي يتردّد-الطريقة الّتي ذكرناها قبل هذه المسألة بلا فصل من قوله تعالى: وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ و أمره جلّ و عزّ بالطاعة على الترتيب الذي بيّنّاه [٣] .
[الخامس: ]و ممّا ظنّ انفراد الإمامية به القول بوجوب العقيقة و هي الذبيحة الّتي تذبح عن المولود ذكرا كان أو أنثى. و خالف باقي الفقهاء في ذلك فقال الشافعي و مالك: مستحبّة [٤] ، و قال أبو حنيفة ليست بمستحبة [٥] ، و حكي عن الحسن البصري القول بوجوبها و هو مذهب أهل الظاهر [٦] و هذه موافقة للإمامية.
دليلنا بعد الإجماع المتردّد أن العقيقة نسك و قربة بلا خلاف و إيصال منفعة
[١] الناصريات: ٢٢٥.
[٢] الانتصار: ١٦٥.
[٣] الانتصار: ١٦٥.
[٤] اختلاف الفقهاء (للطحاوي) ، ١: ٨٩-٩٠.
(٥-٦) المغني (لابن قدامة) ، ١١: ١٢٠.
غ