نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٥ - سورة التحريم
التي في لفظة «مولاه» هو الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و لو اقتصر صاحب الكتاب في إبطال دلالة الآية على النصّ على ما ذكرناه لكفاه و لاستغنى عن غيره.
و إنّما يعتمد أصحابنا هذه الطريقة من الآية في الدلالة على فضل أمير المؤمنين عليه السّلام و تقدّمه و علوّ رتبته، فإن جعل لها تعلّق بالنصّ على الإمامة من حيث دلّت على الفضل المعتبر فيها و كان الإمام لا يكون إلاّ الأفضل جاز، و ذلك لا يخرجها من أن يكون غير دالة بنفسها على الإمامة، بل يكون حكمها في الدلالة على الفضل حكم غيرها من الأدلّة عليه و هي كثيرة، و ربما استدل أصحابنا بهذه الآية على سوء طريقة المرأتين اللتين توجه العتب إليهما، و اللوم في الآية، و يذكرون في السر الذي أفشته إحداهما إلى صاحبتها خلاف ما يذكره المخالفون، و الطريقة لنصرة هذا الوجه معروفة، و لو لا أن الموضع لا يقتضيها لبسطناها ضربا من البسط.
فأما وجه دلالة الآية على الفضل و التقدّم فواضح؛ لأنّه قد ثبت بالخبر الذي اشتركت في روايته رواة الخاصة و العامة أن «صالح المؤمنين» المذكور في الآية هو أمير المؤمنين عليه السّلام، و ليس يجوز أن يخبر اللّه تعالى أنه ناصر رسوله إذا وقع التظاهر عليه بعد ذكر نفسه تعالى و ذكر جبرئيل عليه السّلام إلاّ من كان أقوى الخلق نصرة لنبيّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أمنعهم جانبا في الدفاع عنه، و لا يحسن و لا يليق بموضوع الكلام ذكر الضعيف النصرة، و المتوسط فيها ألا ترى أن أحد الملوك لو تهدّد بعض أعدائه ممن ينازعه سلطانه و يطلب مكانه، فقال: «لا تطمعوا فيّ و لا تحدّثوا نفوسكم بمغالبتي، فإن معي من أنصاري فلانا و فلانا» ؛ فإنه لا يحسن أن يدخل في كلامه إلاّ من هو الغاية في النصرة، و المشهور بالشجاعة، و حسن المدافعة؟
فأمّا ما حكاه عن أبي مسلم من أن المراد بصالح المؤمنين الجميع و سقطت الواو كما سقطت من قوله: يَوْمَ يَدْعُ اَلدََّاعِ إِلىََ شَيْءٍ نُكُرٍ [١] فما قاله جائز
[١] سورة القمر، الآية: ٦.