نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٥ - سورة المجادلة
و ذهب مالك، و أحمد إلى أنّ العود هو العزم على الوطء [١] .
و ذهب الحسن، و طاووس، و الزهري إلى أنّ العود هو الوطء [٢] .
و ذهب داود إلى: أنّ العود هو تكرار لفظ الظهار [٣] .
و ذهب مجاهد إلى أن الكفّارة تجب بمجرّد الظهار، و لا يعتبر العود [٤] .
و الدليل على بطلان قول مجاهد: إنّ اللّه تعالى جعل العود شرطا في وجوب الكفّارة، فقال تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمََا قََالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فشرط العود فمن أسقطه أسقط نصف الآية.
و أمّا الذي يبطل مذهب مالك و أحمد في أنّ العود هو العزم على الوطء:
فهو أنّ موجب الظهار هو تحريم الوطء لا تحريم العزيمة، فيجب أن يكون العود هو الاستباحة، و لا يكون العود هو العزيمة، على أنّ العزيمة لا تأثير لها في سائر الاصول و لا تتعلّق بها الأحكام و لا وجوب الكفّارات، و لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: «إنّ اللّه تعالى عفا لامّتي عمّا حدّثت به نفوسها ما لم يتكلّموا به، أو يعملوا به» [٥] .
و أمّا الذي يدلّ على فساد قول من ذهب إلى أنّ العود هو الوطء: فهو ظاهر الكتاب، لأنّ اللّه تعالى قال: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسََّا فلو كان العود هو الوطء لما أمر بإخراج الكفّارة قبله.
فأمّا الذي يبطل مذهب الشافعي في أنّ العود هو إمساكها على النكاح: فهو أنّ الظهار لا يوجب تحريم العقد و ترك الفرقة و إمساك المرأة، فيكون العود هو إمساكها على النكاح، لأنّ العود إنّما يقتضي الرجوع إلى أمر يخالف موجب الظهار، فدّل ذلك على أنّ العود هو استباحة الوطء و رفع ما حرّمه الظهار منه.
و أيضا قوله تعالى: ثُمَّ يَعُودُونَ لِمََا قََالُوا و لفظ «ثمّ» يقتضي التراخي، فمن
[١] المغني (لابن قدامة) ، ٨: ٥٧٥.
[٢] نفس المصدر.
[٣] نفس المصدر: ٥٧٦.
[٤] حلية العلماء، ٧: ١٧٣.
[٥] أحكام القرآن (للجصّاص) ، ٥: ٣٠٥.