نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٦ - سورة غافر
من الأفعال على كلّ وجه، فإذا قلنا: أجمع كلّ من أثبت استحقاقا بالأفعال على كذا خرجت المجبّرة منه.
و أمّا من شرط استحقاق الثواب بالإيمان الموافاة فقوله باطل؛ لأن وجوه الأفعال و شروطها الّتي منها يستحقّ بها ما يستحقّ لا يجوز أن تكون منفصلة منها، و متأخّرة عن وقت حدوثها، و الموافاة منفصل عن وقت حدوث الإيمان، فكيف يكون شرطا أو وجها في استحقاق الثواب به؟
و لا يلزمنا ذلك إذا فرقنا بين الكفر الموافى به و ما لا يوافى به في دوام المستحقّ عليه من العقاب؛ لأنا ما جعلنا الموافاة شرطا و لا وجها في الاستحقاق و لا في دوامه، بل جعلناها دلالة لنا، و أمارة على صفة المستحقّ، و إذا لم يواف بكفره دلّنا ذلك على أنّ كفره وقع في حال حدوثه على وجه يقتضي ذلك، و الّذي يوافى به من الكفر نقطع على أنّه وقع للأصل على وجه يقتضي دوام عقابه، فالموافاة دلالة عندنا، و ليست وجها و لا شرطا في الاستحقاق، و الدلالة لا تجعل المدلول على ما هو عليه.
فإذا قيل لنا: فبأيّ شيء يفسد قول من جعل الموافاة بالإيمان دلالة على وقوعه في حال حدوثه على وجه يوجب دوام ثوابه، و أن الموافاة إذا لم تحصل دلّ عدمها على أن الإيمان وقع في ابتداء حدوثه مستحقّا به الثواب المنقطع.
قلنا: يمنع من ذلك الإجماع؛ لأنه لا أحد يقول بذلك من الأمّة كلّها. و من شرط الموافاة في استحقاق الثواب بالإيمان جعلها وجها لاستحقاقه و جهة، و جعل ابتداء الاستحقاق عندها و لا يجعلها دلالة و كاشفة، فكان كلّ من ذهب إلى أن ما يقتضي استحقاق الثواب بالإيمان تابع لحال حدوثه و غير منتظر، يذهب إلى أن كلّ إيمان يستحقّ به في حال حدوثه الثواب الدائم.
فإذا قيل: بأيّ شيء فصلتم بين الكفر الموافى به و الّذي لا يوافى به في دوام العقاب؟
قلنا: بالإجماع؛ لأنا قد بيّنا أن دوام العقاب أو انقطاعه لا يعلم عقلا،