نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٩ - سورة غافر
و من شروط حسن الدعاء أيضا أن يعلم حسن ما طلبه بالدعاء، و إنّما يعلم ذلك بأن لا يكون فيه وجه قبح ظاهر. و ما غاب عنه من وجوه القبح-مثل كونه مفسدة-وجب أن يشرط في دعائه و يطلب ما يطلبه بشرط أن لا يكون مفسدة، و ان لم يظهر هذا الشرط في دعائه جاز أن يضمره في نفسه.
و من الشروط أن لا يكون عالما بأن ما طلبه لا يقع و لا يفعل، نحو أن يسأل اللّه تعالى احياء الموتى ليسرّ بهم أو غفران عقاب الكفّار.
و عند أبي عليّ أن ذلك يقبح عقلا، و عند أبي هاشم أنه يقبح بالشرع من حيث كان مفسدة و ليس بقبيح في العقل.
و قد يحسن منا أن ندعو اللّه تعالى بأن يفعل ما نعلم أنه يفعله لا محالة، و إنما يحسن ذلك على سبيل الانقطاع، و لأن فيه مصلحة و لطفا، و لهذا حسن منّا الاستغفار للمؤمنين، و الصلاة على الأنبياء و المرسلين و الملائكه المقرّبين، و لا شبهة في أن فعل ذلك عند الدعاء لا يسمّى اجابة له.
و ينقسم ما يتناوله الدعاء إلى قسمين:
أحدهما: قد تقدّم العلم بأنه واجب مفعول لا محالة، نحو اثابة المؤمنين و الصلاة على النبيّ صلوات اللّه و سلامه عليه و آله، ممّا الفائدة فيه التعبّد و التقرّب لا طلب ما يتناوله الدعاء.
و القسم الآخر: ما لا يعلم وجوبه و حصول فعله لا محالة، و هو على ضربين:
أحدهما: أن يكون واجبا و إن خفي علينا وجوبه، مثل أن يكون لطفا في التكليف، و ينقسم إلى ما يكون مصلحة على كلّ حال، و إلى ما يكون لطفا عند الدعاء؛ لأن للدعاء على كلّ حال تأثيرا في فعله.
و القسم الآخر من القسمين الأوّلين: ما ليس بواجب من الإحسان و التفضّل، و ذلك ممّا لا يجوز أن يفعل و أن لا يفعل، فإذا فعله تعالى عند الدعاء فهو اجابة له.