نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠١ - سورة الأنبياء
سورة الأنبياء
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اِسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ [الأنبياء: ٢].
[هذه الآية صريحة في حدوث كلامه و مثله قوله تعالى: وَ مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ اَلرَّحْمََنِ مُحْدَثٍ إِلاََّ كََانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) [١] و ذلك بعد أن بيّن تعالى أن الذكر هو «القرآن» في قوله جلّ اسمه: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ (٩) [٢] و وَ هََذََا ذِكْرٌ مُبََارَكٌ أَنْزَلْنََاهُ [٣] ].
و ليس لأحد أن يقول: إنّما أراد به هاهنا الرسول لا القرآن، مستشهدا بقوله تعالى: قَدْ أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠) `رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيََاتِ اَللََّهِ مُبَيِّنََاتٍ [٤] .
و ذلك أنّ «الذكر» لا يعرف استعماله في الرسول، و الآية التي تلاها [٥] أكثر المفسّرين على أنّ «الذكر» فيها إنّما أراد به القرآن، و إنّما نصب رسولا بإضمار فعل، فكأنّه قال: و أرسل رسولا، و لا يقوّي ذلك أنّه قال: أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠) `رَسُولاً ، و الإنزال لا يوصف به الرسول و إنّما هو من أوصاف القرآن، و كيف يحمل ذلك على غير القرآن مع قوله تعالى: إِلاَّ اِسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ و ظاهر قوله تعالى: وَ مََا يَأْتِيهِمْ لا يستعمل إلاّ فيما يتكرّر إيتانه، و الرسول إلى أمّتنا واحد، فلا يليق معنى «الذكر» في الآية إلاّ بالقرآن.
و بعد، فلو سلم أنّ «الذكر» ممّا يعبّر به من الرسول في بعض المواضع، كان من المعلوم أنّه مجاز و توسّع و الأصل أن يكون عبارة عن الكلام.
[١] سورة الشعراء، الآية: ٥.
[٢] سورة الحجر، الآية: ٩.
[٣] سورة الأنبياء، الآية: ٥٠.
[٤] سورة الطلاق، الآيتان: ١٠-١١.
[٥] في الأصل: تلوها.