نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٥ - سورة مريم
الطريقة، فلما أنكروا ما جاءت به من الولد، و ظنّوا بها ما هي مبرأة منه نسبوها إلى هذا الرجل تشبيها و تمثيلا؛ و كان تقدير الكلام: يا شبيهة هارون في فسقه و قبح فعله؛ و هذا القول يروى عن سعيد بن جبير.
و منها: أن هارون هذا كان أخاها لأبيها دون أمّها؛ و قيل: إنّه كان أخاها لأبيها و أمها، و كان رجلا معروفا بالصلاح و حسن الطريقة و العبادة و التألّه.
و قيل: إنّه لم يكن أخاها على الحقيقة؛ بل كان رجلا صالحا من قومها، و إنّه لما مات شيّع جنازته أربعون ألفا، كلّهم يسمّى هارون، من بني إسرائيل، فلمّا أنكروا ما ظهر من أمرها قالوا لها: يََا أُخْتَ هََارُونَ ؛ أي يا شبيهته في الصلاح، ما كان هذا معروفا منك، و لا كان والدك ممّن يفعل القبيح، و لا تتطرّق عليه الرّيب!.
و على قول من قال إنّه كان أخاها يكون معنى قولهم: إنّك من أهل بيت الصلاح و السداد؛ لأنّ أباك لم يكن امرأ سوء، و لا كانت أمك بغيّا، و أنت مع ذلك أخت هارون المعروف بالصلاح و العفة، فكيف أتيت بما لا يشبه نسبك، و لا يعرف من مثلك!.
و يقوّي هذا القول ما رواه المغيرة بن شعبة قال: لمّا أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إلى أهل نجران قال لي أهلها: أ ليس نبيّكم يزعم أن هارون أخو موسى، و قد علم اللّه تعالى ما كان بين موسى و عيسى من السنين!فلم أدر ما أردّ عليهم حتى رجعت إلى النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فذكرت ذلك فقال لي: «فهلاّ قلت إنّهم كانوا يدعون بأنبيائهم و الصالحين قبلهم» !.
و منها: أن يكون معنى قوله: يََا أُخْتَ هََارُونَ يا من هي من نسل هارون أخي موسى؛ كما يقال للرجل: يا أخا بني تميم، و يا أخا بني فلان.
و ذكر مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: يََا أُخْتَ هََارُونَ [قال: روي عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال: «هارون الذي ذكروه هو هارون أخو موسى عليهما السّلام» .
قال مقاتل: تأويل] يََا أُخْتَ هََارُونَ يا من هي من نسل هارون كما قال