نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٨ - سورة الحشر
سورة الحشر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- هُوَ اَلَّذِي أَخْرَجَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ مِنْ دِيََارِهِمْ لِأَوَّلِ اَلْحَشْرِ مََا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مََانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اَللََّهِ فَأَتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي اَلْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يََا أُولِي اَلْأَبْصََارِ [الحشر: ٢].
[استدلّ بهذه الآية بان السمع قد ورد بالتعبد بالقياس]قالوا: و الاعتبار هو المقايسة؛ لأنّ الميزان يسمّى معيارا من حيث يتبيّن به مساواة الشيء لغيره. و بما روي عن ابن عبّاس من قوله في الأسنان: «اعتبروا حالها بالأصابع الّتي ديتها متساوية» .
و ربّما استدلّوا بالآية على وجه آخر فقالوا: قد دلّ تعالى بهذه الآية على أنّ المشاركة في العلّة تقتضي المشاركة في الحكم، و ذلك انّه تعالى ذكر ما حلّ بهم، و نبّه، على علّته و سببه، ثمّ أمر بالاعتبار، و ذلك تحذير من مشاركتهم في السبب، فلو لم تكن المشاركة في السبب تقتضي المشاركة في الحكم، ما كان للقول معنى [١] .
[يقال لهم: ]ما تنكرون أن يكون لفظ الاعتبار لا يستفاد منه الحكم بالقياس، و إنّما يستفاد به الاتّعاظ و التدبّر و التفكّر، و ذلك هو المفهوم من ظاهره و إطلاقه؛ لأنّه لا يقال لمن يستعمل القياس العقليّ: إنّه معتبر، كما يقال فيمن يتفكّر في معاده و يتدبّر أمر منقلبه و يتّعظ بذلك: إنّه معتبر و كثير الاعتبار، و قد يتقدّم بعض الناس في العلوم و إثبات الأحكام من طرق القياس، و يقلّ تفكّره في
[١] الذريعة، ٢: ٧١٠.
غ