نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٠ - سورة الحشر
و يقال لهم في تعلّقهم بهذه الآية على الوجه الثاني: إذا كان تعالى قد نبّه على ما زعمتم بالآية على أن المشاركة في السبب و العلّة تقتضي المشاركة في الحكم، فيجب أن يكون كلّ من فعل مثل فعل الّذين أخبر اللّه تعالى عنهم في الآية أن يحلّ به مثل ما حلّ بهم.
فإن قالوا: كذلك هو، أريناهم بطلان قولهم ضرورة، لوجودنا من يشارك المذكورين في المخالفة و المعصية و إن لم يصبه ما أصابهم [١] .
- مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فَلِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ... [الحشر: ٧].
روى سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: «نحن و اللّه الذين عنى اللّه بذي القربى الذين قرنهم اللّه بنفسه و بنبيّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقال: مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فَلِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ و كلّ هؤلاء منا خاصّة لم يجعل لنا سهما في الصّدقة أكرم اللّه تعالى بها نبيه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و أكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس» [٢] .
- لِلْفُقَرََاءِ اَلْمُهََاجِرِينَ اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ أَمْوََالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً وَ يَنْصُرُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ (٨) `وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا اَلدََّارَ وَ اَلْإِيمََانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لاََ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حََاجَةً مِمََّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ (٩) [الحشر: ٨-٩].
[نقل القاضي استدلال واصل بن عطاء بهاتين الآيتين على بطلان طريقة الإمامية في سوء الثناء على بعض الصحابة.
قال السيّد: ]فأول ما فيه أن أبا بكر يجب أن يخرج عن هذه الآية على أصول مخالفينا؛ لأنّه على أصولهم كان غنيّا مؤسرا كثير المال، واسع الحال،
[١] الذريعة، ٢: ٧٨١.
[٢] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٤: ١٨٧.