نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٢ - سورة الحشر
[فيها أمران: ]
[الأوّل: ]و ممّا يظنّ إعتبار الإمامية به القول: بأنّه لا شفعة لكافر على مسلم، و أكثر الفقهاء يوجبون الشفعة للكافر، و لا يفرّقون بينه و بين المسلم [١] .
و قد حكي عن ابن حيّ أنّه قال: لا شفعة للذمّي في أمصار المسلمين التي إبتدأها المسلمون؛ لأنّهم لا يجوز لهم سكناها، و لا تملّكها، و لهم الشفعة في القرى [٢] . و إنفراد قول الإمامية عن قول ابن حيّ باق، إلاّ أنّه قد حكي عن الشعبي و أحمد بن حنبل أنّهما أسقطا شفعة الذمي على المسلم [٣] ، و هذه منهما موافقة للامامية.
و الذي يدلّ على صحّة مذهبنا بعد الاجماع المتكرّر ذكره قوله تعالى: لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ ، و معلوم أنّه تعالى إنّما أراد لا يستوون في الأحكام، و الظاهر يقتضي العموم إلاّ ما أخرجه دليل قاهر. فان قيل: أراد في النعيم و العذاب بدلالة قوله: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ قلنا: قد بيّنا في الكلام على أصول الفقه [٤] أنّ تخصيص إحدى الجملتين لا يقتضي تخصيص الأخرى و إن كانت لها متعقّبة [٥] .
[الثاني: ]أصحاب الشافعيّ يستدلّون بهذه الآية على أنّ المؤمن لا يقتل بكافر.
و طعن قوم على هذا الاعتماد منهم بأن قالوا: ما تعلّق الاستواء به غير مذكور، و لا يمكن ادّعاء العموم فيه، فهو كالمجمل الّذي لا ظاهر له.
و ليس يمتنع التعلّق بهذا الآية، لا سيّما على مذهب من يقول في كلّ شيء يحتمل لأشياء مختلفة: أنّ اللفظ إذا أطلق، و لم يبيّن المتكلّم به أنّه قصد وجها بعينه، حمل على العموم، و لهذا يقولون في الأمر-إذا عري من ذكر وقت أو
(١ و ٢ و ٣) المغني (لابن قدامة) ، ٥: ٥٥١.
[٤] الذريعة، ١: ٣٠٣ و تقدّم أيضا في البقرة: ٢٣٦.
[٥] الانتصار: ٢١٨.