نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٠ - سورة الكافرون
سورة الكافرون
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ (١) `لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ (٢) `وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ (٣) وَ لاََ أَنََا عََابِدٌ مََا عَبَدْتُّمْ (٤) `وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ (٥) `لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (٦) [الكافرون: ١-٦].
إن سأل سائل فقال: ما وجه التّكرار في سورة الكافرون، و ما الذي حسّن إعادة النفي لكونه عابدا ما يعبدون؛ و كونهم عابدين ما يعبد، و ذكر ذلك مرّة واحدة يغني. و ما وجه التكرار أيضا في سورة الرحمن لقوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ [١] .
الجواب: يقال له: قد ذكر ابن قتيبة في معنى التّكرار في سورة الكافرون وجها، و هو أن قال: القرآن لم ينزل دفعة واحدة، و إنّما كان نزوله شيئا بعد شيء، و الأمر في ذلك ظاهر، فكأنّ المشركين أتوا النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقالوا له: استلم بعض أصنامنا حتى نؤمن بك؛ و نصدّق بنبوّتك، فأمره اللّه تعالى بأن يقول له:
لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ الكافرون وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ ، ثمّ غبروا مدّة من الزمان و جاؤوه فقالوا له: أعبد آلهتنا، و استلم بعض أصنامنا يوما أو شهرا أو حولا، لنفعل مثل ذلك بإلهك، فأمره اللّه تعالى بأن يقول لهم: وَ لاََ أَنََا عََابِدٌ مََا عَبَدْتُّمْ (٤) `وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ (٣) ؛ أي إن كنتم لا تعبدون إلهي إلاّ بهذا الشرط فإنّكم لا تعبودنه أبدا.
و قد طعن بعض الناس على هذا التأويل بأن قال: إنّه يقتضي شرطا و حذفا
[١] سورة الرحمن، الآية: ١٣.