نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٦ - سورة الصّافات
و لا فائدة فيه، و لا تعلّق له بالأوّل و لا تأثير له في المنع من عبادة الأصنام.
فصحّ أنّه أراد ما ذكرناه من المعمول فيه، ليطابق قوله: أَ تَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ .
فإن قالوا: هذا عدول عن الظاهر لقوله تعالى: وَ مََا تَعْمَلُونَ ؛ لأنّ هذه اللفظة لا تستعمل على سبيل الحقيقة إلاّ في العمل دون المعمول فيه، و لهذا يقولون: أعجبني ما تعمل و ما تفعل، مكان قولهم: أعجبني عملك و فعلك.
قيل لهم: ليس نسلّم لكم أنّ الظاهر ما ادّعيتموه؛ لأنّ هذه اللفظة قد تستعمل في المعمول فيه، و العمل على حدّ واحد. بل استعمالها في المعمول فيه أظهر و أكثر. ألا ترى انّه تعالى قال في العصا: تَلْقَفُ مََا يَأْفِكُونَ [١] و في آية اخرى: وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا [٢] . و معلوم أنّه لم يرد أنّها تلقف أعمالهم الّتي هي الحركات و اعتمادات، و إنّما أراد أنّها تلقف الحبال و غيرها ممّا حلّه الإفك. و قد قال اللّه تعالى: يَعْمَلُونَ لَهُ مََا يَشََاءُ مِنْ مَحََارِيبَ وَ تَمََاثِيلَ وَ جِفََانٍ كَالْجَوََابِ وَ قُدُورٍ رََاسِيََاتٍ [٣] فسمّى المعمول فيه عملا.
و يقول القائل في الباب: إنّه عمل النجّار، و مما يعمل النجّار، و كذلك في الناسج و الصائغ. و ههنا مواضع لا يستعمل فيها (ما) مع الفعل إلاّ و المراد بها الأجسام دون الأعراض الّتي هي فعلنا؛ لأنّ القائل إذا قال: أعجبني ما تأكل و ما تشرب و ما تلبس، لم يجز حمله إلاّ على المأكول و المشروب و الملبوس دون الأكل و الشرب و اللبس. فصحّ أنّ لفظة (ما) فيما ذكرناه أشبه بأن تكون حقيقة، و فيما ذكروه أشبه بأن تكون مجازا. و لو لم يثبت فيها إلاّ أنها مشتركة بين الأمرين، و حقيقة فيهما، لكان كافيا في إخراج الظاهر من أيديهم، و إبطال ما تعلّقوا به. و ليس لهم أن يقولوا: إنّ كلّ موضع استعملت فيه لفظة (ما) مع الفعل، و أريد بها المفعول فيه، إنّما علم بدليل، و الظاهر بخلافه. و ذلك أنّه لا فرق بينهم في هذه الدعوى و بين من عكسها، فادّعى أنّ لفظة (ما) إذا استعملت
[١] سورة الشعراء، الآية: ٤٥؛ و سورة الأعراف، الآية: ١١٧.
[٢] سورة طه، الآية: ٦٩.
[٣] سورة سبأ، الآية: ١٣.
غ