نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠ - سورة النّحل
هذا المعنى أيضا، لأنّ الراعي يجعل في المواضع التي يرعاها علامات أو كالعلامات بما يزيله من نباتها، و يمحوه من آثارها؛ فكأنّ الأصل في الكلّ متّفق غير مختلف.
و قال لبيد في التوسيم الذي هو التعليم:
و غداة قاع القرنتين أتينهم # رهوا يلوح خلالها التسويم [١]
أراد التعليم.
و أمّا قوله في الملائكة: مُسَوِّمِينَ ؛ فالمراد به المعلمين، و كذلك قوله تعالى: حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) `مُسَوَّمَةً أي معلمة؛ و قيل: إنّه كان عليها كأمثال الخواتيم [٢] .
- وَ أَلْقىََ فِي اَلْأَرْضِ رَوََاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [النحل: ١٥].
أنظر المائدة: ٢٨، ٢٩ من الأمالي، ١: ٤٣ و يونس: ٨٨ من التنزيه: ١٠٦.
- فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل: ٢٦].
[إن سأل سائل]فقال: ما الفائدة في قوله: مِنْ فَوْقِهِمْ ؛ و هو لا يفيد إلاّ ما يفيده قوله: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ ؛ لأنّ مع الاقتصار على القول الأوّل لا يذهب و هم أحد إلى أنّ السقف يخرّ من تحتهم؟
الجواب: قيل له في ذلك أجوبة:
أوّلها: أن يكون «على» بمعنى «عن» ، فيكون المعنى: فخرّ عنهم السقف من فوقهم؛ أي خرّ عن كفرهم و جحودهم باللّه تعالى و آياته، كما يقول القائل:
اشتكى فلان عن دواء شربه، فيكون «على» و «عن» بمعني من أجل الدّواء؛ و كذلك يكون معنى الآية فخرّ من أجل كفرهم السّقف من فوقهم؛ قال الشاعر:
[١] ديوانه: ١٠٤/١ و في حاشية بعض النسخ: بعد هذا البيت:
بكتائب رجح تعوّد كبشها # نطح الكباش كأنهنّ نجوم
و القرنتان: موضع، و رهان في السير رهوا أي رفق.
[٢] الأمالي، ١: ٥٧٦.